مع مطلع عام 2026، تصدّرت السجون ومواقع الاحتجاز التابعة لقوات الدعم السريع المشهد الإعلامي في حرب السودان، وذلك في ظل ما ورد في تقارير المنظمات الحقوقية والصحفية التي أماطت اللثام عن ممارسات داخل هذه السجون قد ترقى -فق معايير القانون الدولي الإنساني– إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأشار التقرير السنوي لعام 2025 الصادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت أنماطا واسعة من الانتهاكات، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز خارج إطار القانون.
وفي السياق ذاته، أفادت منظمة العفو الدولية -في تقرير ميداني صدر في يناير/كانون الثاني 2026- بوجود أنماط من الانتهاكات في مناطق سيطرة الدعم السريع، خصوصا في إقليم دارفور. وأشار التقرير إلى حالات احتجاز مدنيين في ظروف غير قانونية، مع تسجيل معطيات عن غياب الإجراءات القضائية وضمانات المحاكمة العادلة.
كما جاءت المعطيات نفسها في تقرير ميداني حول ممارسات الاحتجاز في ولاية الخرطوم أصدرته المفوضية الأممية لحقوق الإنسان عام 2024، واستندت فيه إلى مقابلات مباشرة مع ضحايا وشهود. وأكد التقرير أن العديد من حالات الاحتجاز جرت خارج الإطار القانوني.
وتتوزع مواقع الاحتجاز التابعة لقوات الدعم السريع بين نوعين رئيسيين: يتمثل الأول في سجون رسمية قائمة أصلا ضمن بنية الدولة، جرت السيطرة عليها في المناطق التي أصبحت تحت نفوذ هذه القوات، فأصبحت تُدار فعليا من قبلها. أما النوع الثاني، فيشمل مراكز احتجاز غير نظامية استُحدثت خارج القانون، داخل مقار عسكرية أو مبانٍ مدنية، تم تحويلها إلى أماكن احتجاز مؤقتة.
تشير المعطيات المتقاطعة الواردة في التقارير الحقوقية والتحقيقات الصحفية إلى أن منظومة الاحتجاز التي تشرف عليها قوات الدعم السريع لا تتخذ شكلا مؤسسيا ثابتا، إذ تقوم على شبكة متغيرة من المواقع التي يُشار إليها غالبا بأسماء المناطق الجغرافية التي تقع فيها، أكثر من كونها منشآت رسمية محددة البنية والتعريف.
💬 التعليقات (0)