متابعة قدس الإخبارية: أثار قرار وزارة التربية والتعليم الفلسطينية اعتماد نظام "مصادر التعليم المفتوحة" للصفوف من الأول حتى الرابع الأساسي موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط انقسام بين من اعتبره خطوة تطويرية تحتاج إلى تهيئة حقيقية، ومن رأى أنه قرار متسرع لا ينسجم مع واقع المدارس الفلسطينية وإمكاناتها.
وكانت الوزارة أعلنت اعتماد النظام الجديد بوصفه توجهًا تربويًا يهدف إلى تنويع مصادر التعلم وتعزيز التفاعل داخل الصف وتمكين المعلمين، مؤكدة أنه لا يلغي الكتاب المدرسي وإنما يوسع أدوات التعلم.
وفي المقابل، قاد الناشط والإعلامي علاء الريماوي حملة لجمع التوقيعات لرفع دعوى أمام المحكمة الإدارية للمطالبة بوقف القرار، مؤكدا أن عدد الموقعين تجاوز 12 ألفًا. واعتبر أن نظام الكفايات ومصادر التعليم المفتوحة يعاني من أوجه قصور، ولا يمكن أن يكون بديلاً عن المناهج والكتب المدرسية، مضيفًا أنه لا يتوقع تراجع الوزارة عن القرار، لأنها "ليست صاحبة القرار النهائي، وإنما جهة تنفيذية تطبق سياسات تُتخذ خارج إطارها".
وركزت شريحة واسعة من المعلمين والأكاديميين على أن الأزمة لا تكمن في فلسفة التعليم المفتوح بحد ذاتها، وإنما في غياب البيئة المناسبة لتطبيقه. وكتب المعلم أسامة إنجاص أن تحسين التعليم يبدأ بمنح المعلمين حقوقهم كاملة وصرف رواتبهم، وليس بتغيير أنماط التعليم، مشددًا على أن المعلم الفلسطيني أثبت كفاءته عبر عقود، وأن القطاع يحتاج إلى الاستثمار والدعم قبل أي تغيير في المناهج.
وفي السياق ذاته، تساءل الأكاديمي يوسف النجار عمّا إذا كانت المناهج السابقة لم تتضمن بالفعل مهارات التفكير والتعلم النشط، داعيًا إلى تحسين الظروف المادية والمهنية للمعلمين بدل تحميلهم أعباء إضافية، بينما طالب سامي الجابر الوزارة بتوضيح الأهداف العلمية التي استند إليها القرار، والمرجعيات التي تثبت أفضلية النظام الجديد، معتبرًا أن تقييم مثل هذه التجارب يحتاج إلى سنوات وليس إلى قرارات سريعة.
في المقابل، دعا الأستاذ عماد البرغوثي إلى التعامل مع التجربة باعتبارها فرصة للتطوير، معتبراً أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان التعليم المفتوح سينجح، بل كيف يمكن إنجاحه عبر إعداد المعلمين، وتوعية الأسر، وتوفير بيئة تعليمية داعمة، قبل تقييم النتائج أو اتخاذ قرار بالاستمرار أو التراجع.
💬 التعليقات (0)