f 𝕏 W
القدس... معركة الرواية التي لا يجوز أن نخسرها

جريدة القدس

فنون منذ 10 أيام 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

القدس... معركة الرواية التي لا يجوز أن نخسرها

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يُشير الخبر إلى أن الأحداث المتكررة في القدس، مثل اقتحام المسجد الأقصى أو استهداف الكنائس، ليست وقائع منفصلة بل جزء من مشروع متدرج لإعادة تشكيل المدينة سياسياً وقانونياً ورمزياً. ويؤكد على أن المعركة الأهم للاحتلال هي معركة الوعي وتغيير الرواية، وأن استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية معاً يهدف إلى طمس الهوية الحضارية للمدينة. ويلفت إلى الدور الأردني الهام في الدفاع عن الوضع التاريخي والقانوني للمدينة، محذراً من أن اعتياد المجتمع الدولي على الانتهاكات قد يؤدي إلى ضياع الحقوق.
📌 أبرز النقاط

الخميس 06 أغسطس 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

في كل مرة تُقتحم فيها باحات المسجد الأقصى، أو تُستهدف كنيسة في القدس، أو يُعلن عن إجراء جديد يغيّر معالم المدينة، ينصرف الاهتمام إلى الحدث نفسه، بينما يغيب السؤال الأهم: إلى أين يقود تراكم هذه الأحداث؟فالقدس لا تواجه اليوم سلسلة من الوقائع المنفصلة، بل مشروعًا متدرجًا يعيد تشكيل المدينة سياسيًا وقانونيًا ورمزيًا. وما يبدو في ظاهره أحداثًا يومية متفرقة، يكشف عند قراءته في سياق واحد عن سياسة ثابتة تسعى إلى إعادة تعريف القدس، وتغيير هويتها، وفرض واقع جديد يُراد له أن يصبح، مع مرور الزمن، أمرًا اعتياديًا لا يثير سوى بيانات الاستنكار.هذا ما تعكسه بوضوح المادة التي وثقها التقرير اليومي للجنة الملكية لشؤون القدس؛ تصاعد في الاقتحامات، واعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتوسع في الإجراءات التي تمس الوضع التاريخي والقانوني للمدينة، يقابله تحرك أردني متواصل لتثبيت المرجعيات القانونية والدفاع عن الوصاية الهاشمية باعتبارها مسؤولية تاريخية وقانونية تجاه المقدسات.لكن قراءة هذه الوقائع بمنطق الأرقام وحدها تظلم الحقيقة. فالخطر لا يكمن في عدد الاقتحامات أو الاعتداءات بقدر ما يكمن في الفلسفة التي تحكمها. إذ تقوم سياسة فرض الأمر الواقع على التدرج؛ فما كان مرفوضًا بالأمس، يصبح محل نقاش اليوم، وقد يتحول غدًا إلى واقع يطالب العالم بالتعامل معه بوصفه أمرًا طبيعيًا.وهنا يخوض الاحتلال معركته الأهم؛ ليس على الأرض فقط، بل على الوعي. فهو يدرك أن السيطرة العسكرية، مهما امتدت، تبقى رهينة موازين القوة، أما تغيير الرواية فهو استثمار طويل الأمد. لذلك لا تُستهدف الجغرافيا وحدها، بل الذاكرة أيضًا، ويصبح كل تغيير في المدينة محاولة لإعادة كتابة تاريخها بما يخدم رواية الاحتلال، لا حقيقة القدس.من هنا، لا يمكن النظر إلى استهداف المسجد الأقصى بمعزل عن الاعتداءات التي تطال الكنائس والوجود المسيحي في المدينة. فالقدس، بتاريخها، لم تكن مدينة أحادية الهوية، بل شكلت نموذجًا فريدًا للتعدد الديني والثقافي. وعندما تُمس مقدسات المسلمين والمسيحيين معًا، فإن المستهدف هو الشخصية الحضارية للقدس، وليس معلمًا دينيًا بعينه.وفي خضم هذا المشهد، يكتسب الدور الأردني أهمية خاصة. فالأردن لا يتحرك بوصفه وسيطًا سياسيًا، بل انطلاقًا من مسؤولية تاريخية وقانونية ترتبط بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية. ومن هنا جاءت التحركات الدبلوماسية الأخيرة، وفي مقدمتها الاجتماع العربي والإسلامي الذي استضافته عمّان، لتؤكد أن الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للقدس ليس مطلبًا سياسيًا عابرًا، بل ضرورة لحماية فرص السلام ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة.غير أن السؤال الذي لا يجوز تجاهله هو: هل ما يزال المجتمع الدولي يتعامل مع القدس باعتبارها قضية قانون وعدالة، أم أنه بدأ يتعامل مع الوقائع المفروضة عليها باعتبارها قدرًا لا يمكن تغييره؟لقد أثبتت التجارب أن أخطر ما يراهن عليه الاحتلال ليس تفوقه العسكري، بل اعتياد العالم على أفعاله. فالانتهاك الذي يتكرر بلا محاسبة يفقد، مع الزمن، صفة الاستثناء، ويتحول إلى مشهد مألوف. وعندها لا يكون الاحتلال قد نجح فقط في تغيير الوقائع على الأرض، بل في تغيير طريقة النظر إليها.ولهذا، فإن الدفاع عن القدس لا يقتصر على حماية مقدساتها أو توثيق الانتهاكات التي تتعرض لها، بل يبدأ بحماية روايتها. لأن المدينة التي تُنتزع منها روايتها، تُنتزع منها هويتها بالتدريج، حتى وإن بقيت حجارتها في مكانها.القدس ليست ملفًا سياسيًا مؤجلًا، ولا عنوانًا موسميًا يعود إلى الواجهة عند كل أزمة. إنها مقياس حقيقي لاحترام القانون الدولي، واختبار دائم لضمير العالم. ومن دون موقف دولي قادر على وقف سياسة فرض الأمر الواقع، ستظل البيانات أقل تأثيرًا من الجرافات، وستظل الإدانات أبطأ من الوقائع التي تُصنع كل يوم.فالقدس لم تكن يومًا قضية حدود فقط، بل قضية حق. والحق لا يسقط لأنه طال انتظاره، لكنه قد يضيع إذا اعتاد العالم أن يرى الباطل مشهدًا عاديًا.

القدس... معركة الرواية التي لا يجوز أن نخسرها

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)