حتى ليوم واحد لم يصمد الاتفاق الأخير بشأن قطاع غزة ، رغم أنه لقي ترحيباً من الرئيس الأميركي. نعم، الطرف الإسرائيلي لم يكن طرفاً في المفاوضات التي أدارها الوسطاء مع فصائل المقاومة وأفضت إلى خارطة الطريق، ولكن ممثلها ملادينوف كان موجوداً هناك كل الوقت، وبعد التوصل للخارطة، كان ممثلها الدائم جاريد كوشنر قد اعلن أنه يعمل مع الطرف الإسرائيلي لتأكيد التزامه.
كالعادة، وخلال اليوم الأول، الأحد المنصرم، الذي كان الموعد المقرر لوقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، كانت إسرائيل قد عبرت عن رفضها، من خلال حملة دموية أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.
المراوغة الإسرائيلية، لاحقاً، أظهرت المأزق الإسرائيلي حيث لا يستطيع نتنياهو القبول بما يعتبره متناقضاً مع أمن إسرائيل ولا يستطيع إعلان الرفض الصريح، خشية الاصطدام مع الإدارة الأميركية. مسرحية ملادينوف مع نتنياهو، كما قيل من قبل الصحافة الإسرائيلية كانت هي الأخرى واضحة ولا تنطلي على أحد، اللقاء الصاخب بين الرجلين، انتهى إلى تبني ملادينوف الموقف الإسرائيلي الذي يصر على نزع سلاح المقاومة قبل الانسحاب الإسرائيلي.
واستكمالاً لتلك المسرحية، يعلن الطرف الإسرائيلي نيته لخفض التصعيد واشتراط أي عملية اغتيال بموافقة رئيس الأركان زامير، وكأنه لم يكن هو من يصدر الأوامر قبل ذلك الإعلان. يعود ترامب، إلى الصمت إزاء الرفض الإسرائيلي لما كان عليه قبل يوم واحد، فهو قد تعود على ذلك حتى اصبح الأمر مثاراً للسخرية والانتقاد من قبل سياسيين ونشطاء أميركيين.
يثير صمت الرئيس ترامب، الذي يحرمه من ادعاء فوزه بتحقيق سلام دائم في اعقد الملفات، الريبة بشأن مقايضة، بينه وبين نتنياهو، يبدو أن المقايضة تقضي بأن يبتعد نتنياهو عن الانخراط في الحرب على ايران، مقابل إطلاق يده في غزة، وجنوب لبنان، وربما أيضاً في الضفة الغربية.
في لبنان، تتعثر المفاوضات الإسرائيلية مع الحكومة اللبنانية، وتستمر الانتهاكات ويستمر تعليق إسرائيل على موضوع الانسحاب المتدرج ارتباطاً بإنجاز مهمة نزع سلاح حزب الله، واستناداً إلى رقابة إسرائيلية وليست لبنانية.
💬 التعليقات (0)