شهدت العاصمة البريطانية لندن افتتاح متحف جديد في منزل ريفي فخم يُعرف باسم 'ترينت بارك'، ليسلط الضوء على واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية سرية وغموضاً إبان الحرب العالمية الثانية. هذا المنزل الذي كان يضج بالحياة الاجتماعية في ثلاثينيات القرن الماضي، تحول إلى فخ استخباراتي نصبته لندن للإيقاع بكبار قادة الجيش النازي.
تعتمد فكرة المتحف، الذي أطلق عليه 'منزل ترينت بارك للأسرار'، على كشف النقاب عن 'المعسكر رقم 11'، وهو الاسم الحركي للموقع الذي احتجز فيه عشرات الجنرالات الألمان. وبينما كان هؤلاء القادة يستمتعون بظروف إقامة مريحة، كانت جدران المنزل تخفي خلفها آذاناً بريطانية لا تنام.
أفادت مصادر مطلعة بأن الاستخبارات العسكرية البريطانية قامت بتجهيز المنزل بشبكة معقدة من الميكروفونات المخفية التي طالت الغرف والحدائق وحتى الممرات. وكانت هذه الأجهزة موصولة بغرف سرية في القبو، حيث كان يقبع فريق من المترجمين والمحللين لمراقبة كل كلمة تصدر عن الأسرى.
المثير في الأمر أن الفريق المكلف بالتنصت كان يتألف بشكل أساسي من لاجئين يهود فروا من بطش النازية في ألمانيا. هؤلاء الأفراد، الذين كانوا يتقنون اللغة الألمانية ببراعة، تولوا مهمة تفريغ المحادثات وتحويلها إلى تقارير استخباراتية رفيعة المستوى ساهمت في تغيير مسار الحرب.
يقول جوزيبي ألبانو، مدير المتحف إن 'ترينت بارك' يمثل ضلعاً أساسياً في شبكة بيوت الاستخبارات البريطانية، ويوازي في أهميته مركز 'بليتشلي بارك' الشهير. فبينما كان الأخير يركز على فك الشفرات الرياضية، كان الأول يستخلص المعلومات من أفواه الجنرالات مباشرة.
استضاف المنزل بين عامي 1942 و1945 نحو 84 جنرالاً و22 ضابطاً من رتب مختلفة، وفرت لهم السلطات البريطانية سبل الراحة والخدم الشخصيين. كانت هذه السياسة تهدف إلى خلق شعور زائف بالأمان لدى الأسرى، مما يدفعهم للحديث بحرية عن العمليات العسكرية والخطط المستقبلية.
💬 التعليقات (0)