تصاعدت حدة التوترات في الأوساط الأكاديمية العراقية، حيث شهدت جامعات بغداد والبصرة وديالى وكركوك، بالإضافة إلى الكوفة وبابل وواسط، موجة من الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات. وشارك عشرات الأساتذة والموظفين في هذه الفعاليات للتعبير عن غضبهم من استمرار تأخر صرف مستحقاتهم المالية التي تجاوزت حاجز الخمسين يوماً دون حلول جذرية تلوح في الأفق.
وطالب المحتجون بضرورة وضع جدول زمني ثابت لصرف الرواتب شهرياً، معلنين رفضهم القاطع لأي مقترحات حكومية تقضي بجدولة الصرف كل 40 يوماً. كما تضمنت قائمة المطالب المهنية احتساب الشهادات العلمية الجديدة، وإقرار الترفيعات الوظيفية المتوقفة، فضلاً عن تثبيت أصحاب العقود وتفعيل ملف توزيع الأراضي السكنية على الكوادر التعليمية.
ولوح المشاركون في التظاهرات بالانتقال إلى خطوة الاعتصام المفتوح وتعطيل الدوام في حال استمرار تجاهل مطالبهم من قبل الجهات التنفيذية. وتأتي هذه التهديدات في وقت تعاني فيه وزارة التعليم العالي من عرقلة واضحة في التمويل، وهو ما أثار مخاوف من شلل قد يصيب المؤسسات التعليمية الكبرى في البلاد خلال الفترة المقبلة.
من جانبها، أرجعت مصادر رسمية هذه الأزمة إلى وجود عجز مالي حاد وأزمة سيولة خانقة تضرب مفاصل الدولة، مما أدى إلى تعثر وصول التخصيصات المالية للوزارات الخدمية. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الاحتجاجات مرشحة للتوسع بشكل أكبر، خاصة بعد أن اقتصرت عمليات الصرف الأخيرة على وزارات محددة، مما ولد شعوراً بالتمييز وعدم العدالة لدى موظفي القطاع العام.
ويمثل تأخر الرواتب ضغطاً اقتصادياً واجتماعياً هائلاً على ملايين العائلات العراقية التي تعتمد بشكل كلي على الدخل الحكومي، حيث يعمل في القطاع العام أكثر من 5 ملايين موظف. وتتزايد المخاوف من انعكاس هذه الأزمة على القوة الشرائية في الأسواق المحلية، مما قد يؤدي إلى حالة من الركود الاقتصادي وتفاقم معدلات الفقر في المحافظات المتضررة.
وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن اللجنة المالية في مجلس النواب بيانات مقلقة أدلى بها وزير المالية فالح ساري، تشير إلى أن الخزينة الحالية لا تكفي لتغطية الرواتب إلا لشهرين فقط. وأوضح الوزير أن الفجوة المالية كبيرة جداً، حيث تبلغ قيمة الالتزامات الشهرية للرواتب والمتقاعدين نحو 8 إلى 10 تريليون دينار، في حين لا يتوفر في الخزينة سوى أقل من 2 تريليون دينار.
💬 التعليقات (0)