أكد الخبير الإستراتيجي اللواء محمد عبد الواحد أن أي خطوة لإعادة رسم أو تعديل مسارات الملاحة في مضيق هرمز لا يمكن أن تتم بقرار أحادي من أي دولة، بل تخضع لإجراءات فنية وقانونية وأمنية معقدة، تتطلب توافقا دوليا وموافقة الهيئات البحرية المختصة، مشيرا إلى أن جوهر الخلاف بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لا يتعلق بالمسارات الملاحية فحسب، وإنما بمن ستكون له السيطرة الإدارية والأمنية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
تصريحات عبد الواحد جاءت في أعقاب إعلان وزارة الخارجية الإيرانية أنها أنجزت دراسة شاملة للأبعاد القانونية والفنية والأمنية والبيئية المتعلقة بمضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه التوقعات بإعادة تنظيم حركة الملاحة في المضيق وسط ترتيبات إقليمية ودولية جديدة.
وأوضح اللواء عبد الواحد -في مداخلته مع قناة الجزيرة– أن تغيير مسارات الملاحة في المضائق الدولية يخضع لسلسلة طويلة من الدراسات الفنية، تبدأ بتقييم صلاحية الممرات البحرية للملاحة، وتشمل قياس الأعماق، ودراسة التيارات البحرية وسرعة الرياح، والتأكد من عدم وجود مناطق تعوق عمل أنظمة الرادار أو تؤثر في سلامة السفن.
وأضاف أن الجوانب البحرية لا تقل أهمية، إذ يجب التأكد من توافر مساحات كافية لمناورة السفن في حالات الطوارئ أو التصادم، وإمكانية وصول سفن الإنقاذ والقطر عند وقوع حوادث، بما يضمن استمرار الملاحة بصورة آمنة.
وأشار إلى أن الاعتبارات البيئية تمثل ركنا أساسيا في أي تعديل محتمل للمسارات، إذ ينبغي تجنب المرور فوق الشعاب المرجانية أو بالقرب من المنصات النفطية، لتفادي أي أضرار بيئية أو تسربات نفطية قد تهدد البيئة البحرية.
ولفت إلى أن هذه الاشتراطات تنطبق في الظروف الطبيعية، لكن وجود توترات عسكرية في المنطقة يضيف بعدا عملياتيا أكثر تعقيدا، حيث تصبح الحسابات الأمنية والسياسية جزءا أساسيا من أي ترتيبات خاصة بالمضيق.
💬 التعليقات (0)