صحفي استقصائي بارز ومعد في البرنامج الشهير "60 دقيقة"، وحائز جوائز عالمية أبرزها أربع جوائز إيمي.
تروي المذيعة الأمريكية الشهيرة أوبرا وينفري، التي حاورت في مسيرتها الطويلة أكثر من 37 ألف شخص، من رؤساء ونجوم وأبطال وربّات بيوت، أن ضيوفها جميعا، بلا استثناء تقريبا، كانوا يسألونها السؤال نفسه عندما تنطفئ الإضاءة والكاميرات: "كيف كانت المقابلة؟". وتضيف (وينفري) أنه حتى الرئيسين الأمريكيين جورج بوش وباراك أوباما انحنيا نحوها بعد المقابلة وسألاها السؤال ذاته.
هذه الحكاية الصغيرة تفتح الباب على سؤال أظنه أهم سؤال في مهنتنا: لماذا يوافق أي إنسان عاقل على الجلوس أمام كاميرا والإجابة عن أسئلة شخص غريب؟
هذا السؤال، وليس أي سؤال آخر، هو أول ما تعلمته بعد أكثر من ثلاثين عاما من العمل في التلفزيون، وخصوصا في برنامج "ستون دقيقة". تعلمت أنه قبل أن تسأل ضيفك عن الحرب أو الصفقة أو الجريمة، عليك أن تجيب أنت عن سؤال أسبق: ما الذي جاء به إلى هذا الكرسي؟ فالكاميرا آلة غريبة؛ تعد الجالس أمامها بالكثير، وتأخذ منه أكثر، ومن يقبل هذه المقايضة لا يقبلها عبثا.
مع المرتزق، عليك أن تفهم الصفقة التي في رأسه قبل أن يفتح فمه؛ لأن روايته ستكون مفصّلة على مقاس ما يريد. وهذا لا يعني أن كلامه بالضرورة كذب، بل يعني أن كل معلومة منه تحتاج إلى ميزان وشهود
علمني الوقت أن كثيرين ممن يملكون المعلومات الحقيقية يتجنبون المقابلات، وخصوصا المصورة منها. أما الذين لا يمانعون الظهور فينتمون في الغالب إلى واحدة من ثلاث فئات، أو إلى خليط منها، تبدأ جميعها بحرف الميم: المرتزقة والمبشّرون والمغمورون، ويقابلها في الإنجليزية (Mercenaries, Missionaries and Misfits).
💬 التعليقات (0)