في صباح اليوم الأول من المدرسة ، لا يحمل طفل الصف الأول مشروعا تربويا ، ولا يعرف شيئا عن الرقمنة أو الذكاء الاصطناعي أو مصادر التعليم المفتوحة . يحمل حقيبة أكبر من كتفيه ، ويدا صغيرة تبحث عن كتاب ، ومعلما يطمئنه ، وصفا يشعر فيه أن العالم مكان آمن يمكن اكتشافه صفحة بعد صفحة.
لهذا، فإن أي قرار يمس التعليم في هذه المرحلة لا يتعلق بالورق والحبر فقط ، بل يتعلق بطفولة كاملة تتشكل ، وعقول تُبنى ، ومستقبل وطن بأسره.
لسنا ضد التطوير، ولم نكن يوما ضد التكنولوجيا . بل إن إدخال الوسائل الرقمية إلى مدارسنا أصبح ضرورة لا يمكن تأجيلها . لكن الفرق كبير بين أن تكون التكنولوجيا معينا للمعلم ، وأن تتحول إلى بديل عن أكثر أدوات التعلم استقرارا : الكتاب المدرسي.
فالكتاب ليس عادة قديمة ينبغي التخلص منها ، ولا عبئا ماليا يجب إزالته . إنه أول صديق للطفل ، ومرجعه حين يغيب المعلم ، والجسر الذي يصل المدرسة بالبيت ، والأداة التي تمنح جميع الأطفال فرصة متساوية في التعلم ، سواء امتلكوا أجهزة حديثة أم لم يمتلكوا.
ولهذا يبدو القرار ، في توقيته على الأقل ، بعيدا عن واقع مدارسنا:
كيف يمكن الحديث عن تعليم رقمي شامل ، بينما ما تزال مدارس كثيرة تفتقر إلى الإنترنت المستقر ، أو أجهزة الحاسوب ، أو حتى وسائل العرض ؟ وكيف يطلب من معلم أنهكته الأزمات الاقتصادية ، وتأخر الرواتب ، وضغط العمل ، أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى مصمم محتوى ، وخبير تقنيات ، ومنتج يومي للمواد التعليمية ؟.
💬 التعليقات (0)