وصلت رواية (فوق رأسي سحابة) للكاتبة والطبيبة المصرية دعاء إبراهيم إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية متنافسة مع خمس روايات عربية أخرى إحداها مصرية وهي (أصل الأنواع) للكاتب أحمد عبد اللطيف.
وتتمحور قصة الرواية التي تدور أحداثها في مكانين وزمانين مختلفين (مصر واليابان) حول قصة القاتلة المتسلسلة نهى التي تعمل رئيسة للممرضات في أحد المستشفيات الحكومية لمدينة الإسكندرية، حيث تستغل وظيفتها لقتل خصومها عن طريق حقنهم بإبرة فيها سائل يؤدي إلى مقتلهم على الفور.
وهذا يذكرنا بشخصية (أومامة) في رواية (IQ84) للكاتب الياباني هاروكي موروكامي، مدربة اللياقة البدنية التي تقتل ضحاياها بوخزهم بإبرة تسبب لهم سكتة دماغية، لكن أومامة قاتلة مأجورة أما نهى فليست كذلك، لكن مسار حياتها والعدوان الذي تعرضت له منذ طفولتها دفعاها إلى أن تقتل كل من تسبب في أذيتها باستثناء المذنب الأكبر في حقها وهو خالها الذي اغتصبها وهي بعمر اثني عشر عاماً وحبلت منه وأجهضت، لكنها على العكس ارتضت أن تقتل كثيرين إلا هو، وقد بكته عندما توفي.
وهذا يذكرنا بمتلازمة ستوكهولم التي تتعلق فيها الضحية بجلادها، ومع أنه سبب نكبتها النفسية والجسدية، إلا أنها استثنته من فعل القتل، فهل كانت تحبه يا ترى؟ فمن خلال حواراتها عنه يتضح ذلك.
"الوجود الذي تتمحور حوله حياتي" هو الذي كان يستبيح جسدها في غرفتها الخاصة على صوت تلاوة القرآن الكريم في ازدواجية واضحة في شخصيته"
وليس هذا فقط وإنما كانت تعتبر نفسها مذنبة حين تسأله "هل ستخبر جدتي بالأمر؟" يجيبها "إن سمعتِ الكلام وقعدتِ عاقلة مش هتعرف حاجة"، فمن يتتبع شخصية نهى يستطيع أن يحلل لماذا لم تعتبر خالها مذنباً، وإنما أمها وأباها اللذين تخليا عنها وهي طفلة فأصبحت فريسة سهلة لهذا الوحش المفترس، لذلك تقتلهما لاحقاً، فوالدها تركها هي وأمها عندما كانت طفلة صغيرة وهاجر إلى اليابان نهائياً من أجل معشوقته، وأمها قضت وقتها في زيجات متعددة مشبوهة متنقلة بين أحضان رجال كثر كعاهرة مهملة ابنتها التي عاشت في منزل جدتها ومنازل كثيرة أخرى لأن أزواج أمها لا يريدونها.
💬 التعليقات (0)