تحولت أزمة الوقود في الضفة الغربية من أزمة نقص في الإمدادات إلى أزمة اقتصادية أثرت بصورة مباشرة على حركة المواطنين وقطاع النقل والأنشطة التجارية في وقت تكشف فيه الأزمة عن تحديات مالية وهيكلية تعاني منها السلطة وقطاع المحروقات منذ سنوات.
وامتدت طوابير المركبات أمام محطات الوقود في عدد من المحافظات بينما اضطرت بعض المحطات إلى تقنين البيع أو الإغلاق المؤقت بسبب نقص الكميات والسيولة، في وقت أكدت فيه وزارة المالية الفلسطينية والهيئة العامة للبترول أن توريد المحروقات لم يتوقف وأن الأزمة نتجت عن تداخل عدة عوامل أبرزها احتجاز أموال المقاصة وأزمة فائض الشيكل وزيادة الطلب الناتجة عن التخزين.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع حالة من الجدل رافقت قضية رجل الأعمال طارق النتشة وشبكة "الهدى" للمحروقات، بعد تداول روايات متعددة حول خلفيات الأزمة.
ووفق تقديرات قطاع المحروقات الفلسطيني، فإن الأزمة الحالية ترتبط بالدرجة الأولى بالأوضاع المالية التي تعيشها السلطة نتيجة استمرار احتجاز إسرائيل أموال المقاصة، التي تشكل المصدر الرئيسي لتمويل شراء الوقود.
وقال أمين سر نقابة أصحاب محطات المحروقات، خالد السراحنة، إن اضطرابات سلاسل التوريد ليست العامل الرئيسي وإنما تتمثل المشكلة الأساسية في نقص السيولة وتراكم ديون هيئة البترول والتي تقدر بنحو 3 مليارات شيكل، الأمر الذي أدى إلى تقليص الكميات الموردة للسوق الفلسطينية.
كما زادت أزمة فائض الشيكل من تعقيد المشهد، بعد استمرار رفض البنوك الإسرائيلية استقبال الفائض النقدي وهو ما حد من قدرة محطات الوقود على إيداع الأموال اللازمة لشراء المحروقات ودفع بعضها إلى اللجوء لشركات الصرافة لتحويل الشيكل إلى الدولار أو الدينار، ما رفع الكلفة التشغيلية.
💬 التعليقات (0)