غزة- لم يكن الموت ثقيلا على أكتاف الرجال هذه المرة، كان وزنه خفيفا لا يتعدّى وزن جمجمة وهيكل من عظم.
أكفان رخوة يركض بها المشيّعون الذين انتظروا زفاف الموت إلى مثواه الأخير بعد أعوام من الانتظار.
موكب جنائزي مهيب يتقدّمه نعش مختار العائلة، شاهد على سلالة أُبيد منها 308 أرواح، وهم ضحايا مجزرة ارتكبها الاحتلال في الشهر الثاني من حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بحق عائلتي أبو شريعة والحساينة، انتُشلت جثامين 112 منهم وكان اليوم وداعهم.
اليوم وبعد عدة أشهر انفرط البكاء دفعةً واحدة، زغاريد النساء المطلّات من هياكل البيوت المحيطة العالقة في حناجرهن من أجل هذا الوداع الأخير، وأخريات ينثرن حفنات من الأرز والورد على الأكفان العابرة، كأنهن يؤدين طقس الوداع الذي اختطفته الحرب قبل أشهر.
وفيما بدا أن المدينة بأكملها تحاول استدراك وداع سُرق منها طويلا، فإن الغزيين يواسون بعضهم بأن "زفاف الروح لا يتأخر".
على بُعد خطوات من المنزل الذي ابتلعته الأرض، ونصبت الحرب فوقه شاهدًا على واحد من أبشع فصول الإبادة، أقيمت منصة كبيرة سُجّيت عندها الأكفان الملتفة بالعلم الفلسطيني، وثُبتت عليها صور أصحابها، التي لا تشبه ما آل إليه الجسد في الداخل.
💬 التعليقات (0)