تمر ثوانٍ من الصمت بعد انتهاء عرض أول فيلم روائي طويل في الدورة السابعة لمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، قبل أن يبدأ تصفيق يستمر دقائق، وتتبعه نقاشات لا تنتهي بشأن عودة الحكايات اليومية والشخصيات العادية إلى مركز اهتمام السينما العربية.
هذه العودة وجدت صداها لدى لجنة التحكيم. ففي الحفل الختامي، لم تُمنح الجائزة الكبرى لفيلم يروي ملحمة تاريخية، ولا قصة بطل استثنائي، بل لفيلم يتتبع حياة زوجين متقاعدين، مجدي وسما، يعيشان بهدوء في شقتهما بحي المعادي، قبل أن يتحول عطل بسيط في ثلاجتهما إلى مدخل لكشف تدريجي عن أزمات أعمق تمس تفاصيل حياتهما اليومية.
إضافة إلى الجائزة الكبرى، حصد فيلم "شكوى رقم 713317" أيضا جائزة أفضل ممثل التي ذهبت إلى محمود حميدة.
وعن فكرة العمل، يقول مخرجه ياسر شفيعي للجزيرة نت إنها انطلقت من تجربة شخصية، بعدما تعطلت ثلاجة منزله، فعاش تجربة قريبة من رحلة الشخصية الرئيسية في الفيلم.
لكنه يستدرك بسرعة، حرصا على عدم اختزال عمله في واقعة عابرة "تجربتي ليست هي القصة الكاملة للفيلم، العمل محمَّل بأبعاد أخرى غير عطل الثلاجة". ويترك رمزية ذلك العطل مفتوحة "قد يراه البعض رمزا للتعاطف في المجتمع، أو لطريقة التعامل مع الزبائن، أو للرحمة بالمستهلك، أو حتى للبيروقراطية. كل شخص يمكن أن يقرأ هذه الإسقاطات بطريقته الخاصة".
وحين تُطرح عليه مقارنات بنماذج من السينما الإيرانية أو الإيطالية، أو يُنظر إلى الفيلم باعتباره نموذجا لنهج جديد في السينما العربية، يفضل شفيعي أن يبقى داخل تجربته الخاصة "ما أتمناه هو أن أعبّر عن نفسي كما أفعل دائما، أما أي تصنيفات أو مقارنات أخرى فلا تعنيني كثيرا".
💬 التعليقات (0)