أعادت الدعوة لإجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، لكن هذه المرة في ظل غياب أي إعلان موازٍ عن الانتخابات الرئاسية، وهو ما أثار تساؤلات سياسية وقانونية بشأن جدوى تجديد مؤسسة واحدة دون غيرها، ومدى انعكاس ذلك على أزمة الشرعية التي تعيشها المؤسسات الفلسطينية منذ سنوات.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن الانتخابات يأتي في مرحلة سياسية معقدة، تتزامن مع استمرار الحرب (الإسرائيلية) وتداعياتها، والانقسام الفلسطيني، وتراجع عمل المؤسسات الدستورية، الأمر الذي جعل من ملف الانتخابات محورًا لجدل يتجاوز تحديد موعد الاقتراع إلى طبيعة النظام السياسي وآليات إعادة بناء الشرعية الفلسطينية.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إياد القرا أن الدعوة إلى إجراء الانتخابات في هذا التوقيت تثير جملة من التساؤلات السياسية والقانونية، في ظل استمرار غياب التوافق الوطني، واعتماد السلطة الفلسطينية خلال السنوات الماضية على إصدار قوانين الانتخابات بقرارات رئاسية عقب حل المجلس التشريعي، وهو ما أدى إلى إدخال تعديلات متتالية على النظام الانتخابي دون توافق وطني شامل.
وأوضح القرا أن قانون الانتخابات مر بعدة مراحل من التعديل، سواء فيما يتعلق بعدد أعضاء المجلس التشريعي أو آليات تشكيله.
وأشار إلى أن عدد الأعضاء شهد تغييرات متكررة، كما طُرحت مقترحات بإضافة أعضاء بالتعيين إلى المجلس، على غرار بعض التجارب البرلمانية العربية، وهو ما يمنح السلطة التنفيذية دورًا مؤثرًا في تشكيل المؤسسة التشريعية، ويثير تساؤلات حول استقلاليتها وتمثيلها الحقيقي للإرادة الشعبية.
وأضاف القرا أن لجنة الانتخابات المركزية تلتزم بتطبيق القانون النافذ، إلا أن الإشكالية الأساسية تكمن في طبيعة القوانين التي صدرت بقرارات رئاسية بعد حل المجلس التشريعي، الأمر الذي جعل الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية محل نقاش سياسي وقانوني واسع.
💬 التعليقات (0)