زمن الوفرة في المياه قد يصبح من الماضي في أوروبا، فمع الانخفاض القياسي لمنسوب عدة أنهار وتواتر موجات الحر الشديدة وغير المألوفة في القارة، تتجه بعض البلدات لأداء صلوات الاستسقاء طلبا لهطول الأمطار من أجل تفادي مخاطر وخسائر بدأت تضرب عدة قطاعات حيوية مثل الطاقة والسياحة والنقل، فيما تدفع بمحاصيل الزراعة وموارد الشرب إلى المحك.
ويرسم التحول الكبير الذي يشهده اليوم نهر الدانوب، ثاني أطول أنهار أوروبا والبالغ طوله 2850 كيلومترا والجامع على طرفيه 10 دول أوروبية وأربع عواصم، خطورة تداعيات التغير المناخي التي تجتاح القارة بقوة وتظهر ملامحها أكثر حدة يوما بعد يوم في أكثر من دولة مطلة على النهر.
تواجه رومانيا المطلة على البحر الأسود أزمة حادة في إمدادات الكهرباء بسبب الجفاف وموجة الحر، حيث اضطرت محطة تشيرنافودا النووية إلى خفض تشغيل أحد مفاعليها بسبب انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب وعدم كفاية مياه التبريد، فيما يواجه المفاعل الثاني أيضا خطر التوقف.
كما تراجع إنتاج محطات الطاقة الكهرومائية بسبب انخفاض مناسيب جميع الأنهار، ما دفع الحكومة إلى دعوة قطاع الصناعة والبلديات والمواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء.
وفي وقت سابق صرح رئيس الوزراء الروماني إيليه بولوجان بأن شركات صناعة السيارات قد تضطر لإيقاف إنتاجها بسبب أزمة الطاقة.
وفي مسعى لتفادي المزيد من التداعيات، اتخذ الجيش الروماني إجراء غير مسبوق لزيادة تدفق المياه نحو محطة الطاقة النووية الوحيدة في البلاد لتجنب إغلاق المفاعل النووي الثاني، وذلك بتفجير تكوين صخري في نهر الدانوب كان يعيق تدفق المياه في أحد فروع النهر.
💬 التعليقات (0)