أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة تسفايبروكن الألمانية حكماً قضائياً يقضي ببراءة امرأة كانت قد واجهت اتهامات جنائية بسبب منشورات لها على منصة إنستغرام. وتضمنت تلك المنشورات مقارنات صريحة بين السياسات التي تنتهجها إسرائيل وممارسات النظام النازي السابق، مع استخدام رموز محظورة قانوناً مثل الصليب المعقوف، وهو ما أثار جدلاً قانونياً واسعاً حول حدود النقد السياسي.
وبهذا القرار، ألغت المحكمة العليا حكماً ابتدائياً كان قد صدر عن محكمة مقاطعة لودفيغسهافن، والذي فرض على السيدة غرامة مالية قدرها 2400 يورو. ورأت المحكمة العليا أن القضية تمثل اختباراً حقيقياً للفصل بين الدعاية النازية المجرمة بموجب القانون الألماني وبين حق الأفراد في ممارسة حرية التعبير التي يكفلها الدستور، مشيرة إلى ضرورة تدقيق السياق الذي تُستخدم فيه الرموز السياسية.
وفي تفاصيل الحيثيات، أوضحت الهيئة القضائية أن المادة 86 أ من قانون العقوبات الألماني، والمتعلقة بحظر استخدام رموز المنظمات غير الدستورية، لا يمكن تطبيقها في هذه الواقعة المحددة. وبررت المحكمة ذلك بأن الغرض من استخدام الصليب المعقوف لم يكن الترويج للفكر النازي أو إحياء أيديولوجيته، بل استُخدم كأداة تعبيرية لانتقاد سلوك دولة أخرى، وهو ما يخرج الفعل من دائرة التجريم الجنائي.
كما خلصت المداولات القضائية إلى عدم توافر الأركان المادية والمعنوية لجريمة التحريض على الكراهية في المحتوى الذي نشرته السيدة. وأكدت المحكمة أن المنشورات لم تتضمن أي دعوات صريحة أو ضمنية لخرق القوانين أو التحريض على ممارسة أعمال عنف غير قانونية، مما يعزز من حماية الحق في نقد السياسات الدولية دون الخوف من الملاحقة القضائية المرتبطة بقوانين الرموز التاريخية.
💬 التعليقات (0)