تصاعدت أزمة الكهرباء في العراق مجددا مع بلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية، مما دفع آلاف المواطنين إلى النزول للشوارع في المحافظات الجنوبية احتجاجا على تراجع ساعات تجهيز الطاقة، في حين استدعى البرلمان وزير الكهرباء لمساءلته بشأن تفاقم الانقطاعات التي تتكرر كل صيف، وسط اعتراف حكومي بعجز الإنتاج عن تلبية سوى ثلث احتياجات البلاد.
وفي بغداد، تتكرر معاناة انقطاع التيار الكهربائي بصورة شبه منتظمة كل ساعتين، في حين تبدو الأزمة أكثر حدة في محافظات أخرى، مما دفع المواطنين وأصحاب المصانع إلى الاعتماد بشكل متزايد على المولدات الأهلية لتعويض النقص الحاد في الكهرباء الحكومية، في وقت يشهد فيه العراق ذروة فصل الصيف وارتفاع الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية.
وفي تقرير أعده مراسل الجزيرة في بغداد سامر الكبيسي، ذكر أن أزمة الكهرباء انعكست بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، لا سيما المعامل التي تعتمد على الطاقة الكهربائية في تشغيلها، حيث باتت تكاليف التشغيل تتصاعد مع ازدياد ساعات الانقطاع.
ويقول محمد المهدي مصطفى -وهو صاحب معمل للثلج- إن ساعات إمداد الكهرباء الحكومية تراجعت بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة، موضحا أن الانقطاع كان يتم بنظام "ساعتين تشغيل مقابل ساعتين قطع"، لكنه أصبح يمتد إلى أربع وست ساعات في بعض الأحيان، الأمر الذي ألحق خسائر مادية بالمعامل وأثر في قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين.
وطالب مصطفى الحكومة بدعم أصحاب معامل الثلج بالغاز، على غرار الدعم المقدم لأصحاب المولدات الأهلية، بما يمكنهم من مواصلة الإنتاج وبيع الثلج للمواطنين بالأسعار الرسمية، خاصة مع تزايد الطلب عليه خلال موجة الحر الحالية.
وتزامن تدهور تجهيز الكهرباء مع خروج آلاف المحتجين في عدد من المحافظات الجنوبية، مطالبين الحكومة بزيادة ساعات التجهيز وإنهاء أزمة الانقطاعات المتكررة، في ظل الظروف المناخية القاسية التي تشهدها البلاد.
💬 التعليقات (0)