كربلاء- على امتداد الطرق المؤدية إلى كربلاء، يغلب السواد على المشهد. رايات حداد ترفرف فوق آلاف المواكب، وأصوات المراثي الحسينية تنبعث من مكبرات الصوت، تمتزج بخطى ملايين الزائرين الذين يسيرون ساعات طويلة نحو مرقد الإمام الحسين، رضي الله عنه، والعتبات المقدسة في المدينة.
على جانبي الطريق، تتسابق المواكب لتقديم الطعام بكل صنوفه، والشراب، وأماكن المبيت، والعلاج، بينما تتواصل حركة السير بلا انقطاع، في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يأتي هذه المرة وسط ظروف إقليمية مختلفة، مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية، والتوترات الأمنية التي شهدها العراق في الأيام الماضية.
لكن المشهد الميداني في الطرق المؤدية إلى كربلاء لا يوحي بتراجع المشاركة، وقد ذكرت خلية الإعلام الأمني أن عدد الزائرين الوافدين إلى العراق منذ الأول من محرم من السنة الهجرية وحتى الآن قارب 5 ملايين زائر للمشاركة في الشعائر الدينية، في وقت تتواصل فيه حركة الدخول عبر المنافذ البرية والجوية.
وسط أحد المواكب المنتشرة على طريق الزائرين في كربلاء، يقول أحمد جبار اللهيبي، صاحب موكب لخدمة المتوجهين إلى كربلاء، إن الحرب الأخيرة لم تؤثر في المشاركة، بل دفعت كثيرين إلى زيادة حضورهم.
ويقول للجزيرة نت: "الحرب لم تؤثر على مشاركتنا في زيارة الأربعين، بل أعطتنا حافز المشاركة، والأعداد بازدياد، ونحن لن تهمنا أمريكا ولا إسرائيل".
وتأتي هذه المشاركة المليونية في ظل إجراءات أمنية استثنائية فرضتها التطورات العسكرية الأخيرة التي شهدها العراق والمنطقة، إذ انتشرت آلاف العناصر من الجيش والشرطة والحشد الشعبي على الطرق المؤدية إلى كربلاء، في حين استخدمت السلطات الطائرات المسيّرة وكاميرات المراقبة وغرف العمليات المشتركة لمتابعة حركة الزائرين وتأمين الطرق.
💬 التعليقات (0)