بتساؤل وجودي عن العلاقة بين الجوع والعطاء، تستعرض حلقة (4 أغسطس/آب 2026) من برنامج "ما الجدوى؟" على منصة الجزيرة 360 -وهذا رابطها– قصة طفل فقير من مدرسة ابتدائية، حوّل فقره إلى وسيلة للإنسانية. الطفل الذي لم يكن يملك طعاما في فسحة المدرسة، لكنه امتلك خفة الظل، فجعل منها عملة يتاجر بها.
ويبدأ البرنامج برصد التفاوت الطبقي في فسحة مدرسة بشير، حيث ينكشف المشهد الحقيقي خلف زي موحد يخفي فوارق شاسعة، ويظهر كيف أن أبناء العمال والحرفيين يحملون رغيفا يابسا، في حين يحمل أبناء الميسورين شطائر متنوعة، في مشهد يعكس طبقية المجتمع الصغير والكبير، وتتجلى فيه الفوارق الاجتماعية بوضوح.
ولكن الطفل بشير وجد نفسه خارج "سوق تبادلات الطعام" بين التلاميذ داخل سور المدرسة لأنه لا يملك ما يقدمه، ولكنه قرر اختراع لعبته الخاصة، فصار يبيع النكات مقابل الشطائر، واضعا تسعيرة لكل نكتة، فأصبح له جمهور عريض واقتصاد مواز داخل المدرسة، وكأنه تاجر مخضرم يدير سوقا صغيرة.
وتكشف الحلقة أن بشير تحوّل إلى حلقة وصل بين عالمين لا يلتقيان، فهو يأخذ من خيرات الأغنياء ويعيد توزيعها على الفقراء، دون أن يعلن ذلك، ويصبح الطعام حين يمر عبره وكأنه يفقد صفته الفردية ويكتسب معنى جماعيا، في مشهد يعكس روح التكافل الفطرية حتى في أصغر المجتمعات، ويعيد تعريف مفهوم العطاء بعيدا عن التملك.
وفي السياق نفسه، تنتقل الحلقة من هذه القصة الفردية إلى الصورة الأكبر، حيث تستعرض معاناة الجوع في السودان جراء الحرب، وتستند إلى تقارير برنامج الأغذية العالمي التي تتحدث عن ملايين يواجهون جوعا حادا، لكنها تلفت إلى أن الجوع هناك لم يعد مجرد نقص في الطعام، بل أصبح سلاحا موجها يُستخدم لإذلال الحياة نفسها، وكأن الحرب تحارب فكرة البقاء أصلا.
وتشير الحلقة إلى كيفية تحويل قوات الدعم السريع الجوع إلى آلة لا تكتفي بالقتل، بل تمعن في خنق المدن عمدا عبر قطع الإمدادات وإفراغ الأسواق، محولة الجوع إلى أداة حرب مقصودة. ولم يكن هذا التدمير الممنهج للموارد الغذائية أثرا جانبيا للحرب، ولكنه كان خطة واضحة لتجويع السكان وإخضاعهم، في مشهد يعكس وحشية غير مسبوقة.
💬 التعليقات (0)