في صبيحة يوم قد لا يكون بعيدا جدا، يستيقظ مدير مصرف على خبر أن الحاسوب الكمومي أصبح قادرا على تنفيذ عمليات حسابية تهدد الأسس الرياضية التي تعتمد عليها أجزاء واسعة من أنظمة التشفير الحديثة، التي تحمي الاتصالات والهوية الرقمية والتوقيعات الإلكترونية.
وتصف جهات تنظيمية وأكاديمية هذا المشهد بأنه "يوم كيو" أو "يوم القيامة الرقمي"، الذي لا يوجد حتى الآن موعد متفق عليه علميا لوصوله، وتتباين التقديرات بين من يرى أن وصوله قد يستغرق سنوات طويلة، ومن يحذر من أن التطورات المتسارعة قد تقربه أكثر مما كان متوقعا.
لكن التحذيرات المتلاحقة تقول إن الوقت المتبقي لتأمين أسرار البشرية الرقمية يتقلص شهرا بعد شهر، وإن الاستعداد لهذا اليوم لا يمكن تأجيله لأن عملية الانتقال من البنية التشفيرية الحالية إلى خوارزميات مصممة لمقاومة الهجمات الكمومية قد تستغرق سنوات.
ونتيجة لذلك، تتسابق الحكومات والمؤسسات الأمنية والمالية وشركات التقنية على تطوير وتنفيذ التشفير ما بعد الكم، في محاولة لحماية أسرار الحاضر من قدرة حاسوبية قد تظهر في المستقبل.
تعتمد أجزاء واسعة من البنية التحتية الرقمية الحديثة على التشفير لحماية البيانات أثناء انتقالها أو تخزينها، وتستند بعض الخوارزميات التي تعتمد عليها البنية التشفيرية للمفتاح العام، وعلى رأسها "آر إس إيه" و "إي سي سي" إلى مسائل رياضية يصعب حلها باستخدام الحاسوب التقليدي.
وعلى سبيل المثال، يعتمد نظام "آر إس إيه" على صعوبة تحليل أعداد كبيرة إلى عواملها الأولية، في حين تقدم خوارزمية "شور"، التي طورها عالم الرياضيات والحوسبة بيتر شور في تسعينيات القرن الماضي، نظريا طريقة أكثر كفاءة لحل هذا النوع من المسائل باستخدام حاسوب كمومي.
💬 التعليقات (0)