من على أسوار قلعة تبنين حيث تتجلى آثار الحرب بمحيط البلدة، تقف قلاع جبل عامل الخمس في جنوب لبنان أمام خطر مركب يستهدف الحجارة والذاكرة بشكل متزامن؛ بين أضرار أحدثتها المواجهات، وإهمال مزمن سبقها، وصعوبات في الوصول الميداني لصيانة ما بقي منها.
وفي تقرير للجزيرة، تحول المشهد التاريخي لهذه المعالم إلى قضية تراثية عالمية، لا سيما بعد إدراج منظمة اليونسكو في يوليو/تموز الماضي موقع قلاع جبل عامل على قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي المهدد بالخطر، في اعتراف دولي بالقيمة الاستثنائية لهذه الحصون وبالمخاطر الداهمة التي تحيط بوجودها.
وتضم القلاع الخمس المسجلة: تبنين، والشقيف، وشمع، والدوبية في شقرا، ودير كيفا. ويرى الباحث المتخصص في تاريخ جبل عامل الدكتور محمد كوراني أن هذه المعالم ليست حصونا محلية عابرة، بل تشكل سجلا حيا لمسار الحضارات التي تعاقبت على جنوب لبنان عبر أكثر من ألف عام، لتتحول إلى ركيزة أساسية في الذاكرة الجماعية للأهالي والهوية الثقافية للمنطقة.
وقال كوراني إن هذه الحصون لم تكن مواقع دفاعية في حقبة الحروب الصليبية وما قبلها بمفردها، بل اتخذها حكام جبل عامل مقرات لإدارة الشؤون السياسية؛ إذ تعد قلعة تبنين، التي بنيت عام 1116 للميلاد، من أبرز القلاع الصليبية في المنطقة، وقد احتضنت في القرن الـ18 قصر الشيخ نصيف النصار، أحد أبرز حكام جبل عامل بين عامي 1750 و1781.
وأضاف أن الشقيف قلعة تضرب جذورها التاريخية إلى حصن فينيقي سبق العهدين اليوناني والروماني، قبل أن يستعيدها القائد صلاح الدين الأيوبي من الصليبيين وتواصل أداء دورها العسكري عبر العصور.
غير أن الواقع الراهن يختلف عن الصورة التاريخية؛ إذ تقع قلعتا الشقيف والدوبية تحت الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى تعرض قلعة شمع لتدمير واسع لم يبق من معالمها سوى القليل، فيما تظهر آثار الأضرار في محيط قلعة تبنين، لتبقى قلعة دير كيفا الوحيدة التي تقع خارج نطاق السيطرة المباشرة للاحتلال.
💬 التعليقات (0)