في مرحلة العشرينيات والثلاثينيات من العمر، يجد الشباب أنفسهم في خضم معركة هادئة على جبهتين: الأولى هي بناء الاستقلالية وتشكيل هوية الحياة المهنية والشخصية، والثانية هي التعامل مع حبل لا ينقطع من التوجيهات والنصائح الأبوية، والتي تحتاج لطريقة تعامل ذكية ودبلوماسية.
فكثيرا ما تتحول التجمعات الأسرية إلى ساحات للصدام الفكري بين الآباء والأبناء، بسبب نصيحة حول طريقة إدارة المال، أو اختيار الشريك، أو مسار العمل. إلا أن النضج الحقيقي لا يبدأ بإثبات خطأ الوالدين، بل من إدراك التحول العميق في أدوار الرعاية العاطفية، حيث يتراجع دور الوالدين بوصفهما مصدر سلطة مطلقا، ليبدأ دورهما كبشر يحتاجون إلى التفهم والأمان والتواصل.
كي نفهم سبب إصرار الوالدين على تقديم النصائح المستمرة، علينا النظر إلى المرحلة العمرية التي يمران بها، ففي الوقت الذي تنطلق فيه أنت نحو ذروة شبابك، يمر والداك إما بـ"أزمة منتصف العمر" أو بدايات الشيخوخة والتفكير في التقاعد.
وفي هذا السياق، توضح المستشارة التربوية والأسرية دينا مراد، في حديثها للجزيرة نت، البعد النفسي لهذه الحالة قائلة:
"تكمن المشكلة في اعتياد الوالدين طوال حياتهما على امتلاك نوع من السيطرة والتحكم لحماية أبنائهما، كفطرة طبيعية، فالإحساس بالسيطرة يعني أن الأمور تسير على ما يرام، والتحكم هو وسيلتهما لضمان أن رأيهما مسموع ومؤثر. وفجأة، عندما يتراجع هذا الدور ويشعر الأب أو الأم بفقدان أدوات التحكم، يتسلل الخوف إلى قلوبهما لشعورهما بالعجز عن حماية الأبناء من أزمات الحياة".
هنا تصبح النصيحة الأبوية أكثر من مجرد رأي "كلاسيكي"، فهي محاولة غير مباشرة منهما للقول: "نحن هنا، نملك خبرة، ونريد أن نكون جزءا مؤثرا في حياتك".
💬 التعليقات (0)