f 𝕏 W
الثقة المفقودة: أخطر ما يواجه الاقتصاد الفلسطيني اليوم

جريدة القدس

سياسة منذ 12 أيام 👁 1 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

الثقة المفقودة: أخطر ما يواجه الاقتصاد الفلسطيني اليوم

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يواجه الاقتصاد الفلسطيني تحدياً خطيراً يتمثل في فقدان الثقة، الناجم عن غياب الشفافية في الإجراءات المتخذة بحق رجال أعمال وشخصيات اقتصادية، مما يفتح الباب أمام الشائعات والتكهنات المتضاربة. يؤدي هذا الغموض إلى إرباك بيئة الاستثمار وإثارة المخاوف لدى المستثمرين، رغم أن محاسبة المخالفين ضرورية لحماية المال العام. إن تعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية والإفصاح المؤسسي هو السبيل لاستعادة الثقة وتحقيق النمو الاقتصادي.
📌 أبرز النقاط

الثّلاثاء 04 أغسطس 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

لا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو في بيئة يسودها الغموض، ولا يمكن لأي مستثمر أن يشعر بالأمان إذا كانت الأخبار المتداولة عن رجال الأعمال والاقتصاديين تأتي عبر الإشاعات والتسريبات أكثر مما تأتي عبر المؤسسات الرسمية.في ظل ما تشهده الساحة الفلسطينية من أزمات اقتصادية ومعيشية متراكمة، ومن تحديات تمس مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، تبرز تساؤلات مشروعة يطرحها الشارع الفلسطيني يومياً حول الإجراءات والملاحقات التي تطال بعض رجال الأعمال والمستثمرين والشخصيات الاقتصادية. فهناك من يرى أن ما يجري يمثل حرباً حقيقية على الفساد والتهرب الضريبي والتلاعب بالمال العام، وهناك من يعتبره صراعاً على النفوذ ومراكز القوة الاقتصادية، فيما يذهب آخرون إلى الاعتقاد بأن بعض الوكالات والشركات والمصالح الاقتصادية يجري استهدافها تمهيداً لنقلها أو إعادة توزيعها على أطراف أخرى. وبين هذه الروايات المتناقضة يبقى المواطن الفلسطيني حائراً أمام غياب المعلومة الرسمية الواضحة.وسواء كانت هذه التأويلات قريبة من الحقيقة أو بعيدة عنها، فإن النتيجة واحدة وخطيرة، وهي إضعاف الثقة بالاقتصاد الفلسطيني وإرباك بيئة الاستثمار وإثارة المخاوف لدى المستثمرين ورجال الأعمال والعاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية. فالاقتصاد لا يتأثر بالحقائق فقط، بل يتأثر أيضاً بالشائعات والشكوك وغياب اليقين.المشكلة ليست في فتح الملفات أو محاسبة المخالفين، بل في غياب الشفافية الكافية التي تمكن الرأي العام من فهم ما يجري. فعندما تُتخذ إجراءات كبيرة بحق شخصيات أو مؤسسات اقتصادية مؤثرة دون توضيحات رسمية وافية، تترك الساحة مفتوحة أمام الإشاعات والتفسيرات المتضاربة، ويتحول الرأي العام إلى أداة ضغط أو طرف في صراعات لا يملك المعلومات الكافية للحكم عليها.إن من يثبت تورطه في الفساد أو التهرب الضريبي أو الاحتكار أو الإضرار بالمال العام يجب أن يُحاسب وفق القانون وبأقصى درجات الحزم، لأن حماية الاقتصاد الوطني تبدأ من حماية المال العام وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون. وفي المقابل، فإن رجال الأعمال والمستثمرين الملتزمين بالقانون يستحقون الحماية الكاملة من الابتزاز والتشهير ومحاولات تشويه السمعة أو استهداف أعمالهم ومصانعهم وشركاتهم ووكالاتهم التجارية خارج إطار القانون والقضاء.كما أن حماية الاقتصاد الفلسطيني لا تعني فقط ملاحقة المخالفين، بل تعني أيضاً توفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار، يشعر فيها المستثمر أن حقوقه مصانة وأن سمعته لن تكون عرضة للإدانة المسبقة أو الحملات غير المستندة إلى حقائق وأحكام قضائية واضحة. فالمستثمر الوطني شريك أساسي في التنمية والصمود الاقتصادي، وحمايته لا تتعارض مع محاسبة المخالفين، بل تتكامل معها ضمن إطار العدالة وسيادة القانون.ومن هنا تبرز أهمية تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة في إدارة الملفات الاقتصادية، بحيث تكون الإجراءات والمعايير واضحة ومعلنة ومطبقة على الجميع دون استثناء أو انتقائية. فالحوكمة ليست مجرد مفهوم إداري، بل هي الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة، وحماية المال العام، وصون حقوق المستثمرين، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.كما أن المرحلة الحالية تتطلب اعتماد أعلى درجات الشفافية والإفصاح المؤسسي، من خلال إصدار بيانات رسمية دورية وتصريحات واضحة من الجهات المختصة تشرح للرأي العام طبيعة الإجراءات المتخذة وأهدافها وأسسها القانونية، ضمن الحدود التي لا تؤثر على سير التحقيقات أو الإجراءات القضائية. فغياب المعلومة الرسمية يفتح الباب واسعاً أمام التكهنات والتحليلات المتضاربة والشائعات التي قد تذهب بعيداً عن الحقائق، وتلحق أضراراً جسيمة بسمعة الأشخاص والمؤسسات، وبثقة المواطنين والمستثمرين بالاقتصاد الفلسطيني.وفي غياب المعلومة الرسمية، تتحول الشائعة إلى مصدر للمعلومة، ويتحول التأويل إلى حكم، وتصبح سمعة الاقتصاد الوطني هي الضحية الأولى. لذلك فإن مسؤولية المؤسسات الرسمية لا تقتصر على تطبيق القانون فحسب، بل تشمل أيضاً بناء جسور الثقة مع الرأي العام من خلال التواصل المستمر والوضوح والشفافية.إن ما تحتاجه فلسطين اليوم ليس المزيد من الغموض، بل المزيد من الوضوح. وليس المزيد من التسريبات، بل المزيد من الحقائق. فالمواطن الفلسطيني من حقه أن يعرف، والمستثمر من حقه أن يطمئن، والدولة من واجبها أن تشرح وتوضح وتقدم المعلومات الدقيقة للرأي العام بشكل مهني ومسؤول.إن حماية الاقتصاد الوطني لا تتحقق فقط بملاحقة المخالفين، بل أيضاً ببناء منظومة مؤسسية قائمة على الحوكمة والشفافية والإفصاح والمساءلة. منظومة تحارب الفساد بلا تردد، وتحمي المستثمر الشريف بلا تمييز، وتمنع استغلال القانون لتصفية الحسابات، كما تمنع استغلال النفوذ للإفلات من المحاسبة.فالاقتصاد الفلسطيني لا يحتمل المزيد من الانقسامات والشكوك. وهو بحاجة إلى بيئة يسودها القانون والعدالة والوضوح، لأن الثقة هي رأس المال الأهم لأي اقتصاد. وإذا اهتزت الثقة خسر الجميع؛ الدولة والمواطن والمستثمر. أما إذا ترسخت الحوكمة الرشيدة والشفافية وسيادة القانون، فإن الجميع سيكون رابحاً، وسيكون الاقتصاد الفلسطيني أكثر قدرة على الصمود والنمو ومواجهة التحديات الوطنية الكبرى.

الثقة المفقودة: أخطر ما يواجه الاقتصاد الفلسطيني اليوم

د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)