بعد أكثر من عامين ونصف العام على مجزرة حوّلت مربعًا سكنيًا كاملًا في حي الصبرة جنوب مدينة غزة إلى كومة من الركام، أنهت طواقم الدفاع المدني، مطلع أغسطس/آب الجاري، واحدة من أصعب عمليات انتشال الشهداء منذ بدء الحرب، باستخراج جثامين ورفات 112 شهيدًا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، بينما لا يزال مصير عشرات الضحايا مجهولًا تحت الأنقاض.
في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، استهدفت غارات إسرائيلية مكثفة مربعًا سكنيًا كاملًا يقطنه أفراد العائلتين، ما أدى إلى انهيار المباني فوق ساكنيها واختفاء معالم المنطقة بالكامل. ومنذ ذلك اليوم، بقي الضحايا مدفونين تحت الركام، في ظل تعذر وصول فرق الإنقاذ بسبب العمليات العسكرية وغياب الإمكانات اللازمة.
بدأت طواقم الدفاع المدني عمليات الانتشال في 14 يوليو/تموز 2026، واستمرت حتى 1 أغسطس/آب، مستخدمة آلية ثقيلة (باقر) جرى استئجارها من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقال مدير إدارة الدعم الإنساني والتعاون الدولي في الدفاع المدني، محمد المغير، إن العملية استغرقت 17 يومًا من العمل المتواصل وسط ظروف بالغة الصعوبة، مشيرًا إلى أن الجثامين التي انتُشلت ستُكفّن كل على حدة، وتُلف بالعلم الفلسطيني قبل دفنها في مقبرة جماعية خاصة بعائلة أبو شريعة والحساينة.
داخل الركام، واجهت طواقم الإنقاذ مشاهد وصفها العاملون بأنها من الأقسى منذ بدء الحرب، ويقول المغير إن الجثامين كانت في مراحل متقدمة من التحلل، وشملت أطفالًا ونساءً ورجالًا ومسنين، فيما أمكن التعرف على بعض الضحايا من خلال ملابسهم أو مقتنياتهم الشخصية، مثل الحلي الذهبية التي كانت ترتديها النساء.
وكشفت عمليات الانتشال عن أنماط مختلفة لتحلل الجثامين؛ فبعض الرفات كانت عالقة بين أسياخ الخرسانة المسلحة، وأخرى حوصرت داخل كتل الباطون، بينما بقيت بعض الهياكل العظمية متماسكة بفعل الملابس، في حين لم يتبق من بعضها سوى أجزاء متناثرة من العظام.
💬 التعليقات (0)