واشنطن – لعقود طويلة، كان يُنظر إلى فكرة استبدال إسرائيل بدولة ديمقراطية واحدة يتشارك فيها اليهود والفلسطينيون على قدم المساواة باعتبارها طرحًا غير قابل للتصور سياسيًا داخل التيار السائد في المجتمع اليهودي الأميركي. فقد كانت تُعدّ فكرة هامشية مرتبطة بالناشطين المناهضين للصهيونية، وترفضها معظم المنظمات اليهودية الكبرى، بل وتعتبرها في كثير من الأحيان غير متوافقة مع استمرار إسرائيل كدولة يهودية.
لكن هذا الإجماع بدأ يتداعى.
فقد أظهر استطلاع جديد أجراه مركز موارد الناخب اليهودي أن ما يقارب نصف اليهود الأميركيين الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا يؤيدون إقامة دولة ديمقراطية واحدة تضم إسرائيل والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، ينتخب فيها الإسرائيليون والفلسطينيون حكومة مشتركة. وبين اليهود غير الأرثوذكس دون سن الخامسة والثلاثين، ترتفع نسبة التأييد إلى الأغلبية المطلقة، إذ تبلغ 51 بالمئة.
ولا تعكس هذه الأرقام مجرد تزايد الاستياء من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو الاعتراض على سلوك إسرائيل في غزة، بل تشير إلى أن رؤية سياسية كانت حكرًا على الحركات المناهضة للصهيونية في الجامعات بدأت تدخل تدريجيًا إلى صلب الرأي العام لدى الشباب اليهود الأميركيين. وهذا، بالنسبة لواشنطن، هو العنوان الحقيقي.
لطالما بقيت فكرة الدولة الثنائية القومية على هامش الخطاب السياسي اليهودي الأميركي. فبينما رأى مؤيدوها أنها الإطار الوحيد القادر على ضمان المساواة في الحقوق بين الشعبين، اعتبرتها المؤسسات اليهودية الرئيسية مناقضة للصهيونية، بل ورأى كثير منها أنها تنكر حق إسرائيل في الوجود كوطن قومي لليهود. أما اليوم، فإن هذا الخط الفاصل الصارم بات يتلاشى تدريجيًا.
ويُظهر الاستطلاع مدى سرعة هذا التحول؛ إذ تضاعف تقريبًا تأييد الدولة الديمقراطية الواحدة بين اليهود الأميركيين البالغين من 13 بالمئة قبل عامين إلى 24 بالمئة اليوم. ونادرًا ما تشهد المواقف السياسية تغيرًا بهذه السرعة، خصوصًا داخل مجتمعات عُرفت باستقرار توجهاتها السياسية.
💬 التعليقات (0)