عندما أُعلن عن التفاهمات التي توصلت إليها الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، مع مجلس السلام برئاسة نيكولاي ميلادينوف، بدا المشهد للوهلة الأولى وكأن اختراقًا سياسيًا مهمًا قد تحقق، خاصة مع الحديث عن تقدم في ملفات كانت تُعد من أكثر الملفات تعقيدًا، وفي مقدمتها ملف السلاح وملف إدارة القطاع والموظفين.
فمجرد انتقال النقاش من مرحلة الرفض المطلق إلى البحث في آليات تنظيم وحصر السلاح، ومن حالة الغموض بشأن مستقبل الإدارة المدنية إلى البحث عن ترتيبات انتقالية للموظفين، كان مؤشرًا على تغير في طبيعة الحوار السياسي.
لكن السؤال الأساسي الذي طرح نفسه منذ البداية كان: هل تكفي موافقة الفصائل والوسيط الدولي لفتح الطريق أمام تنفيذ المرحلة الثانية؟ أم أن العقبة الحقيقية ستكون في موقف الحكومة الإسرائيلية؟
في تقديري، كانت الإجابة واضحة منذ البداية: التفاهمات مع الجانب الفلسطيني تمثل شرطًا ضروريًا، لكنها لا تمثل شرطًا كافيًا، لأن الطرف القادر على تعطيل التنفيذ أو إعادة صياغة قواعده هو الحكومة الإسرائيلية.
الاختبار الحقيقي كان في تل أبيب وليس غزة
لم تكن المشكلة الأساسية في الوصول إلى تفاهمات فلسطينية–دولية، بل في مدى قدرة هذه التفاهمات على عبور الاختبار الإسرائيلي الداخلي.
💬 التعليقات (0)