تحوّل فيلم "الأوديسة" (The Odyssey) للمخرج البريطاني كريستوفر نولان من نجاح سينمائي إلى محرك اقتصادي جديد لجزيرة صقلية الإيطالية، بعدما بدأت جزيرة فافينيانا، التي استُخدمت لتجسيد جزيرة إيثاكا موطن أوديسيوس في الفيلم، تشهد موجة متزايدة من الاهتمام السياحي، وسط تقديرات تشير إلى أن العمل قد يدر أكثر من 500 مليون دولار عائدات سياحية على المدى الطويل.
وذكرت مجلة "فارايتي" (Variety) أن فافينيانا، أكبر جزر إيغادي قبالة الساحل الغربي لصقلية، أصبحت محور حملات ترويج سياحي منذ طرح الإعلان الدعائي للفيلم في مايو/أيار الماضي.
وبدأت منصات حجز الإقامة، ومنها "إير بي إن بي" (Airbnb)، الترويج للإقامة في الجزيرة لتكون بوابة الزائر لاستكشاف المواقع التي استُلهمت منها أجواء الفيلم. ونقلت المجلة عن رئيس هيئة "لجنة صقلية للأفلام" (Sicily Film Commission) نيكولا تارانتينو توقعه ارتفاعا ملحوظا في أعداد السياح الدوليين، وبالتحديد، القادمين من الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن التأثير المنتظر يتجاوز ما حققه مسلسل "ذا وايت لوتس" (The White Lotus) عند تصوير موسمه الثاني في تاورمينا عام 2022.
ويُعَد فيلم "الأوديسة" أكبر إنتاج سينمائي في مسيرة كريستوفر نولان من حيث الميزانية، إذ بلغت تكلفته نحو 250 مليون دولار، كما صُور في 7 دول، بينها إيطاليا واليونان والمغرب والمملكة المتحدة وآيسلندا، في محاولة لإعادة تقديم ملحمة هوميروس بالاعتماد على مواقع طبيعية حقيقية بدلا من الأستوديوهات، وهو النهج الذي قال نولان إنه يمنح الفيلم أصالة بصرية، ويعزز ارتباط الجمهور بالأماكن التاريخية.
واختار نولان تصوير عدد من أبرز مشاهد الفيلم في قلعة سانتا كاترينا التي تعود إلى القرن الخامس عشر، والمطلة على البحر المتوسط من قمة جبل سانتا كاترينا، لتجسيد قصر إيثاكا.
وصُورت مشاهد أخرى في خلجان وشواطئ فافينيانا وجزيرة بريفيتو المجاورة، بينما شُيدت مزرعة الخنازير ومنزل الراعي "إيوميوس" خصيصا لخدمة أحداث الفيلم. ويرى مسؤولون محليون أن اختيار نولان مواقع تصوير حقيقية، بدلا من الاعتماد على الأستوديوهات أو البيئات الرقمية، وهو ما منح الجزيرة حضورا عالميا استثنائيا، وأعاد تسليط الضوء على تراثها الطبيعي والثقافي.
💬 التعليقات (0)