f 𝕏 W
نفتالي بينيت واستجداء الحسم الديمغرافي

شبكة قدس

سياسة منذ 12 أيام 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

نفتالي بينيت واستجداء الحسم الديمغرافي

خلال مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي الأسبوع الماضي، استعرض نفتالي بينيت -وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق والزعيم السابق لحزب البيت اليهودي الذي كان يجمعه مع سموتريتش- أن الكيان الصهيوني قد تمكن من حل المعضلة الديمغرافية، إذ قال رداً على سؤال حول تساوي أعداد الفلسطينيين والمستوطنين اليهود في فلسطين التاريخية: "لن أيأس من دولة إسرائيل لأن المسلمين ينجبون أطفالاً أكثر، في الماضي كانت خصوبة المرأة العربية 8 مواليد مقابل 2 للمرأة اليهودية، واليوم باتت خصوبة المرأة اليهودية أكثر، إذ أصبح

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت بأن إسرائيل قد تجاوزت المعضلة الديمغرافية، مستشهداً بتراجع معدلات الخصوبة لدى النساء العرب وزيادتها لدى النساء اليهود. ومع ذلك، تشير الأرقام إلى أن معدل الخصوبة لدى النساء المسلمات في الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس الشرقية لا يزال أعلى من النساء اليهوديات غير المتدينات، وأن الزيادة في معدل الخصوبة اليهودي يعود بشكل أساسي إلى النساء الحريديات اللاتي يرفضن الخدمة العسكرية، مما يثير صراعات داخلية إسرائيلية. يرى النص أن ادعاءات بينيت لا تعالج المعضلة الديمغرافية الحقيقية، بل تعكس محاولة النخبة السياسية الإسرائيلية بناء وهم حول حسم الصراع، بينما لا يزال الصراع مفتوحاً على احتمالات متعددة.
📌 أبرز النقاط

خلال مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي الأسبوع الماضي، استعرض نفتالي بينيت -وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق والزعيم السابق لحزب البيت اليهودي الذي كان يجمعه مع سموتريتش- أن الكيان الصهيوني قد تمكن من حل المعضلة الديمغرافية، إذ قال رداً على سؤال حول تساوي أعداد الفلسطينيين والمستوطنين اليهود في فلسطين التاريخية: "لن أيأس من دولة إسرائيل لأن المسلمين ينجبون أطفالاً أكثر، في الماضي كانت خصوبة المرأة العربية 8 مواليد مقابل 2 للمرأة اليهودية، واليوم باتت خصوبة المرأة اليهودية أكثر، إذ أصبحت 3.1 للمرأة اليهودية مقابل 2.9 للمرأة العربية، نحن ليست لدينا مشكلة ديمغرافية". والمعضلة الديمغرافية هي إحدى المحدوديات الكبرى للمشروع الصهيوني، وهذا ما يجعلها بنداً ثابتاً في مؤتمرات الأمن القومي الصهيوني، إذ أصبح عدد الفلسطينيين في داخل فلسطين التاريخية 7.4 مليون مقابل نحو 7.4 مليون مستوطن يهودي في 2025، مع استمرار عدد الفلسطينيين في الزيادة بما يتوقع أن يصل معه التوازن في عام 2030 إلى 8.3 مليون فلسطيني مقابل 7.9 مليون مستوطن يهودي. باختصار، بدأ المستوطنون الصهاينة في عام 2025 بالعودة إلى كونهم أقلية عددية في فلسطين لأول مرة منذ عام 1948، وهذه المعضلة تضعهم اليوم أمام مفترق طرق تاريخي: فإما أن يستجيبوا لها بالإبادة والتهجير كما يفعلون الآن، أو أن يبحثوا عن حل يسمح باستيعاب الكتلة السكانية الفلسطينية وهذا ما طُرح لأجله حل الدولتين الذي بات ميتاً اليوم، أو أن يفرض ذلك عليهم قبول حل "الدولة الواحدة" ما يعني عملياً انتهاء المشروع الصهيوني وهو ما يستحيل أن يقبلوه بإرادتهم، أو أن يستمر هذا التحدي ليتحول إلى اتجاه طارد للمستوطنين الصهاينة ومحفز لمزيد من الصراع حتى القضاء على المشروع الصهيوني عبر مدى زمني طويل. *وبالعودة للأرقام التي حاول بينيت أن يستعرضها وكأنها جوابه النهائي على المعضلة السكانية:* 1- بحسب "دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية" فالخصوبة عند النساء المسلمات في الداخل المحتل عام 1948 والشطر الشرقي من القدس انخفضت من 5.86 متوسط مواليد لكل امرأة عام 1979 إلى 2.51 عام 2024، وهذا بسبب التمدين ونمط الحياة الغربي، وبسبب الضغوط الاقتصادية والتي يأتي جزء منها بالفعل بسبب الاحتلال بسياسات الإفقار وهدم البيوت. لكن هذا الرقم لا يشمل الضفة وغزة لأنهما ليستا مشمولتين في الإحصاءات الرسمية الإسرائيلية التي يقتبسها نفتالي بينيت دون دقة لأغراضٍ دعائية. أما معدل الخصوبة في الضفة وغزة بحسب آخر رقم نشره المركز الوطني للإحصاء الفلسطيني فكان 3.8 في الضفة و 3.9 في غزة وذلك لعام 2020 ولم ينشر حتى الآن رقم أحدث، وهو رقم أعلى من متوسط خصوبة المرأة اليهودية للسنة ذاتها 2020 والذي كان 3.12 بحسب أرقام دائرة الإحصاء الإسرائيلية. 2- ما يرفع معدل خصوبة المرأة اليهودية هو ميل النساء المتدينات من الحريديم للإنجاب بأضعاف بقية النساء اليهوديات في فلسطين المحتلة: فمعدل الخصوبة عند مختلف النساء اليهوديات من غير الحريديم لعام 2024 هو 2.32؛ وهو أقل من خصوبة المرأة المسلمة في الداخل المحتل والبالغ 2.51، أما النساء الحريديات المتدينات فالخصوبة عندهن تبلغ 6.75، وهو ما يرفع نسبة الخصوبة الإجمالية عند النساء اليهوديات إلى 3.09 مولود لكل امرأة في المتوسط. ومعلوم أن هذا يحفز الصراع الداخلي الصهيوني وليس إنجازاً بحتاً، فأبناء هؤلاء الحريديات يرفضون الخدمة في الجيش، وزيادة عددهم هذه هي التي لفتت النظر لضرورة خدمتهم في الجيش وفتحت باب الصراع الحاصل على قوانين تجنيدهم أو تهربهم من الخدمة، بعد أن كانوا أقلية صغيرة لا يُلتفت إليها عندما جرى استثناؤهم من الخدمة العسكرية في 1948. 3- بحسب أرقام دائرة الإحصاء الإسرائيلية فإن معدل خصوبة النساء الحريديات يميل إلى التراجع، حيث بلغ ذروته في عام 2005 ووصل إلى 7.21، لكنه تراجع إلى 6.75 في 2024 وهو يميل للتذبذب صعوداً وهبوطاً كل 15 سنة تقريباً، والمرجح أن يكون انخفاضه الحالي اتجاهاً دائماً لكونه مستمر منذ عام 2005 تقريباً. وبناء على التراجع الحالي لهذا الرقم، فإن أثره في رفع المعدل الإجمالي لخصوبة النساء اليهوديات يتراجع؛ إذ بلغ ذروته في 2017 ووصل إلى 3.26 لكنه تراجع مع نهاية 2024 إلى 3.09، ويتوقع أن يواصل معدل خصوبة النساء اليهوديات تراجعه في السنوات القادمة. في المحصلة، فهذا الرقم الذي استعرضه نفتالي بينيت لا يشكل بأي حال إجابة للمعضلة الديمغرافية، كما أنه جزء من أزمة من أكبر الأزمات الداخلية الصهيونية، فالمعضلة السكانية ستبقى مستمرة ومتفاقمة وتدقع المشروع الصهيوني إلى حالة الصراع الدائم تحت وطأة اللايقين والخوف الوجودي من المستقبل، وفي الوقت عينه فإن الحريديم مع تزايدهم سيبقون خارج الجيش الصهيوني وسيبقون يرفضون التجنيد بكل ما أوتوا من إمكانات.

ولعل سلوك بينيت هذا يعكس حالة إجمالية تسود اليوم عند النخبة السياسية الصهيونية إذ تحاول أن تمسك ببعض الصور وتثبّتها باعتبارها نهاية الصراع والسطر الأخير فيه، وكأن هذه الصور المؤقتة المجتزأة تحمل الإجابة الشافية للمعضلات الصهيونية وأنها بذاتها هي لحظة الحسم التي سيجري تأبيدها، بينما تحمل كل هذه الصور في طياتها الكثير من مقومات الصراع الداخلي الصهيوني وبذور التغيير في موازين قوى الصراع. والواجب اليوم أن لا نتخلى تحت وطأة الجريمة عن نقد وتفكيك هذه الصور التي تستخدمها نخبة الإبادة الصهيونية لبناء جدار من وهم أمامنا، لعلنا نسلم أمامه بأن الصراع قد حُسم، لأن الحقيقة مغايرة تماماً، فالصراع مازال مفتوحاً على الممكنات ولم يُحسم؛ حتى وإن كانت المرحلة الحالية صعبة وثقيلة على النفس.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)