في غزة، تُقاس الأشياء اليوم بمعيار مفارقاتها؛ فالولاعة البلاستيكية الصغيرة التي كانت تُلقى هامشيًا بعد نفادها، تحوّلت في زمن الحرب إلى ثروة يُخشى عليها من الضياع.
هنا في هذه البقعة الجغرافية المنكوبة؛ بفعل الإبادة الإسرائيلية لم يعد سؤال الصباح بين الخيام: "ماذا سنطبخ؟"، بل كيف نقتنص شرارة نار واحدة تُحيي موقد النار لإعداد وجبة اليوم.
عند مفترق السرايا بمدينة غزة، يجلس الشاب محمود الكفارنة خلف بسطة متواضعة، يمارس مهنة لم يتخيل يومًا أن يتكسب منها يقول: "كنت أعمل قبل الحرب في الزراعة، واليوم أصلح الولاعات. في السابق كان الناس يرمونها بمجرد نفادها، أما الآن فقد أصبحت كنزاً صغيراً".
ويشير في حديث مع "وكالة سند للأنباء"، إلى أنّ القداحات التالفة لم تُعد تُلقى في القمامة، بل تُفكك قطعةً قطعة لاستخراج حجر الإشعال وعمود الشرارة والتروس الداخلية، ثم تُزرع في ولاعات أخرى لتبث فيها الحياة من جديد.
ورغم أن تكلفة إصلاح الولاعة تتراوح بين 10 و20 شيكلاً، إلا أنها تظل خياراً مجدياً مقارنة بشراء ولاعة جديدة قد يتجاوز سعرها 100 شيكل في السوق السوداء — إن وُجدت.
بالنسبة للأمهات، لا تبدأ رحلة إعداد وجبة اليوم بجمع الحطب والكرتون والبلاستيك فحسب، بل بالبحث المضني عن وسيلة لإشعالها.
💬 التعليقات (0)