خاص - شبكة قُدس: منذ سنوات، تتصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، ضمن مشروع استيطاني يسعى إلى توسيع السيطرة على الأرض وفرض وقائع جديدة على الفلسطينيين. وخلال الأشهر الأخيرة، ازدادت وتيرة هذه الاعتداءات واتسع نطاقها، من مهاجمة القرى وإحراق المنازل والمركبات والأراضي الزراعية، إلى الاعتداء المباشر على السكان، في مشهد أصبح أكثر تكراراً وحِدة من مراحل سابقة.
في المقابل، لم تكن المقاومة الفلسطينية غائبة عن هذا الواقع، لكنها، كما في مختلف مراحل المواجهة، تتأثر بالظروف السياسية والميدانية، وتتغير أشكالها ومستوياتها من مرحلة إلى أخرى. ومع تصاعد اعتداءات المستوطنين، عاد سؤال الدفاع عن القرى الفلسطينية إلى الواجهة، لا باعتباره رد فعل على حادثة منفردة، بل باعتباره جزءاً من مواجهة مستمرة مع مشروع استيطاني يعتمد على السيطرة على الأرض، وتوسيع البؤر، وتحويل الاعتداءات إلى جزء من الحياة اليومية للفلسطينيين.
ضمن هذا السياق جاءت أحداث بلدة تل، جنوب غرب نابلس، في الرابع والعشرين من تموز/يوليو 2026. فأهمية ما جرى لا تُقاس بنتائجه المباشرة فقط، وإنما بالدلالة التي حملها. إذ أعاد الحدث اختبار واحدة من أهم المعادلات التي سعت اعتداءات المستوطنين إلى ترسيخها في الضفة الغربية: أن تبقى كلفة الاعتداء محصورة بالفلسطيني، وأن يتحرك المستوطن وهو يفترض أن مهاجمة القرى الفلسطينية يمكن أن تتم من دون تبعات مباشرة عليه.
حدث تل: حين عادت كلفة الاعتداء إلى المستوطن
بدأت الأحداث بهجوم نفذه مستوطنون على البلدة، فتصدى لهم الأهالي وأجبروهم على التراجع. وبعد نحو نصف ساعة، عاد المستوطنون من الجهة الغربية القريبة من بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية، بالتزامن مع وجود قوات من جيش الاحتلال، لتتطور المواجهة إلى اشتباك مباشر بين الأهالي والمستوطنين المسلحين.
ارتبطت لحظة التحول في المواجهة بالشهيد فاروق عدنان علي رمضان، الذي تمكن خلال الاشتباك من انتزاع سلاح أحد حراس البؤرة الاستيطانية المشاركين في الهجوم على البلدة. ولم تقتصر دلالة هذا الفعل على لحظته الميدانية فقط، بل أعادت طرح مسألة أساسية في واقع الضفة الغربية: هل ستبقى اعتداءات المستوطنين منخفضة الكِلفة، أم يمكن أن تواجه مقاومة تنزع عنها هذا الافتراض وتفرض كلفة على المستوطنين؟
💬 التعليقات (0)