سألت صديقي إبراهيم في حوار على هامش الوقت: كيف ترى الأوضاع؟ فأدهشني جوابه. قلت: آخذه لمقالي اليوم، وأشارك القارئ وجهة نظر مخيفة ومربكة، وفي الوقت نفسه تصف واقع الحال. كان جوابه، "القطار مهوّر، والكنترول يجمع الأجرة".
ربما نعيش هذه الاستثنائية غير المسبوقة لخللٍ ما في كوابح الحافلة، أو لأن كثرة الاجتهاد تؤدي إلى ضياع الطريق، وليست بالضرورة كل الطرق تؤدي إلى هاوية، بل قد تفتح طريقًا آخر رحبًا بعد سرداب طويل، وقد تثيرنا لغة البعض المندفعة في البدء، ثم نعود لنكتشف سوء التقدير، وتكون النتائج فادحة، وقد تكون أقل ضررًا لو أخذنا بالحسبان كل عوامل السير في الطرق الوعرة. بين محاولة وأخرى نجد وزارة التعليم تعصف بفكرة تخترق بها التعليم التقليدي، وهذا أمر يحتمل ما يمكن تسميته بالمغامرة، لأنها انتقال في الوقت الصعب، وسواء نجحت الفكرة أم لم تنجح، يبقى المعلم عاجزًا عن تقديم رسالته السامية كاملة، في ظل الفقر المطبق الذي يعيشه جراء تلقيه نصف الراتب، فنصف عقله مشغول بالديون المتراكمة عليه، وكيفية سدادها، وفقدان البدائل لعيش حياة كريمة له ولعائلته.
من جانب آخر، تطلق وزارة المالية تطبيقًا أسمته يبوس، وهو لا يلبي حاجات المواطن، بل يراكم الأزمات وينقلها من جهة إلى أخرى، فحجم الديون أكبر، وسنوات انتظار الحل طالت، وامتد الزمن، وتفاقمت الأزمة من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص، الذي يعيش هو الآخر على حافة الانهيار.
أما القطاع الصحي، فالإضرابات من جهة، وتوقف الخدمات الطبية، واقتصارها على يوم في الأسبوع، ونقص الأدوية، وازدحام المستشفيات، والإحباط العام من تراجع مستوى الخدمة الطبية والصحية، واليأس الذي يسيطر على المرضى وعائلاتهم، وتراجع شكاوى الناس، الذي مرده ذلك الإحباط من عدم جدوى النداء والكلام، فالقضايا تتراكم، وكل الحالات تنتظر الحلول، ولا حلول ولا وعود بالحلول.
ولوهلة، في الأيام الأخيرة، كادت القمامة تخنق المدن والقرى والمخيمات، والسبب هو عدم توفر الوقود للمركبات التي تنقل النفايات، وعدم تلقي العاملين رواتبهم، ولولا أن حلًا مؤقتًا جاء، لكانت النفايات تتكدس حتى اليوم تحت حرارة شمس آب الساطعة.
أزمة الوقود تعدت حدود المعقول، ولا أحد يخرج ليخبر المواطن بالحقيقة، كما أن الأسباب المجهولة للأزمة تغذي الشائعات في المجتمع الذي بات يعيش بين غمز ولمز، فما الذي يمنع من قول الحقيقة ومصارحة المواطن، وما الذي يمنع إيجاد حلول سريعة تلبي احتياجات السوق، مادمنا نتحدث عن سلعة تباع ويدفع أثمانها نقدًا.
💬 التعليقات (0)