f 𝕏 W
فستان أماني أبو سلمي تأكله الفئران: القوارض حربٌ صامتة تنهش حياة النازحين في قطاع

الرسالة

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

فستان أماني أبو سلمي تأكله الفئران: القوارض حربٌ صامتة تنهش حياة النازحين في قطاع

لم تكن أماني أبو سلمي تتخيّل أن فستانها سيختفي قبل أن ترتديه، ولا أن حقيبة عرسها ستُفتح في غيابها، لتُنهش وتتمزق محتوياتها. في إحدى خيام النزوح داخل قطاع غزة، جلست الشابة التي لم تكتمل فرحتها، تن

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب

لم تكن أماني أبو سلمي تتخيّل أن فستانها سيختفي قبل أن ترتديه، ولا أن حقيبة عرسها ستُفتح في غيابها، لتُنهش وتتمزق محتوياتها.

في إحدى خيام النزوح داخل قطاع غزة، جلست الشابة التي لم تكتمل فرحتها، تنظر إلى ما تبقّى من تجهيزاتها، وقد تحوّلت إلى قطع ممزقة. قبل أن تنتقل إلى بيت زوجها، لأن القوارض سبقتها إلى كل شيء.

تقول والدتها بصوتٍ متعب: "هذه حرب أخرى علينا... الفئران أكلت كل شيء، ملابسها، حقائبها، كل ما حضرته لعرسها." ثم تضيف، وكأنها تحاول إقناع نفسها قبل الآخرين: "حتى الآن قتلنا 22 فأرًا داخل الخيمة... كانت تهاجمنا من كل مكان. تشبه القذائف في خطورتها."

وفي أروقة المراكز الطبية، تتصاعد التحذيرات من ظاهرة انتشار القوارض التي خرجت عن كونها مجرد إزعاج بيئي، لتتحول إلى تهديد صحي متفاقم. فمع الانهيار شبه الكامل لمنظومة الصرف الصحي، وتراكم النفايات في مناطق النزوح، باتت البيئة مهيأة لتكاثر الفئران بشكل غير مسبوق. يقول الطبيب أحمد أبو لبدة إن القطاع يشهد "بيئة مثالية لتكاثر القوارض وانتشارها بشكل غير مسبوق"، مشيرًا إلى أن الخيام المكتظة وغياب النظافة العامة سهّلا وصولها إلى أماكن النوم والطعام. ويضيف أن المشكلة "لم تعد تحت السيطرة كما كانت في السابق"، محذرًا من تداعيات صحية خطيرة قد تظهر تباعًا. ولا تقف خطورة القوارض عند حدود التخريب المادي أو الترويع اليومي، بل تمتد إلى ما هو أخطر. إذ يوضح الطبيب أن الفئران تُعد ناقلًا مباشرًا لأمراض متعددة، أبرزها داء اللولبية النحيفة، الذي ينتقل عبر بول القوارض الملوّث، وقد يؤدي إلى مضاعفات حادة مثل الفشل الكلوي والتهاب الكبد، وقد يكون قاتلًا في بعض الحالات، خاصة مع تأخر العلاج أو غيابه. في السياق ذاته، يؤكد الطبيب خالد زقوت أن استمرار هذه الظروف ينذر بتفشي أمراض على نطاق أوسع، مشيرًا إلى أن "القطاع الصحي غير قادر حاليًا على التعامل مع موجات تفشٍ كبيرة"، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وضعف الإمكانيات المتاحة لمكافحة الآفات.

ويضيف أن الخطر لا يقتصر على نقل الأمراض، بل يشمل أيضًا تلوث مصادر المياه والغذاء، ما يضاعف احتمالات انتشار العدوى، خاصة بين الأطفال وكبار السن، الذين يُعدّون الأكثر هشاشة في هذه الظروف.

وبين خيمة أماني، حيث التهمت الفئران فستان العرس، وأروقة المستشفيات التي تحذّر من وباءٍ صامت، تتشكّل صورة أخرى للحرب في غزة. صورة لا تُرى في السماء، بل تتحرك على الأرض، بصمتٍ ثقيل، وتترك أثرها في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تصبح الفئران، كما تقول أم أماني، "قذائف من نوع آخر".

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)