أكاديمي وسياسي مغربي، وأستاذ للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.
لم يسبق لحالة نزوح لمهاجرين غير نظاميين من مغاربة وغيرهم أن بلغت ما بلغته من عدد، نحو سبتة، الجيب المحتل من قِبَل إسبانيا، كذلك الذي حدث في ليلة 29 إلى غاية 31 يوليو/تموز، من حيث عدد النازحين الذي يربو على 50 ألفاً، وعدد الضحايا الذي يتجاوز 100 إلى غاية كتابة هذه السطور، من المعلن عنهم.
وذلك عدا المفقودين، والتداعيات الدولية للحدث في إسبانيا وأوروبا، وخشيتها من تداعيات الحدث، أو على مستوى الأمين العام للأمم المتحدة، ودعوته لحفظ كرامة النازحين، بل حتى على مستوى الولايات المتحدة، وما ورد من تصريح لترمب الذي شجب سياسة إسبانيا المتغاضية حيال الهجرة، وحذر من سيناريو شبيه بما حل بسبتة إذا ما فاز الديمقراطيون، فضلا عن التغطيات الإعلامية على المستوى الدولي.
في 29 يوليو/تموز، كان ما يتصدر الأخبار في المغرب وفي إسبانيا، صورة فتاة ترتدي بدلة للسباحة واقية من برد البحر في منطقة تعبُرها تيارات باردة، وتضع طقما طبيا للأسنان، وكانت بطلة رياضية، واستطاعت أن تجتاز الممر البحري، من شاطئ الفنيدق، أو كاستييخو بالإسبانية (تصغير الفندق)، إلى سبتة.
تداعيات الحدث مرشحة أن تتفاعل في إسبانيا، فمن المحتمل أن يستغل أقصى اليمين الحادث ويركب عليه للترويج لخطابه، حول خطر "المورو" (المغاربة)، وشبح أسلمة أوروبا
كانت كل التحليلات تذهب إلى الملمح الجديد لـ"الحراكة" -أي المهاجرين غير النظاميين- مما يفيد أنهم ليسوا ممن أقعد بهم الفقر، وإنما لمن يتوقون لسياق تصان فيه كرامتهم، وتحاط فيه حريتهم بالاحترام.
💬 التعليقات (0)