بعد الاعتذار لمحمود درويش عن اقتباس عناوينه الإعجازية في تسمية قصائده ودواوينه كما أفعل أحياناً، فإن عليَّ أن أعلل هذا الاقتباس وأن أكشف بقدر ما أستطيع عما إذا كان الوضع هو كذلك أم لا، وعما إذا كانت الأمور هي فعلاً على هذه الشاكلة، وعما إذا كانت الأمور ستتبدل لاحقاً، فنشهد تبادلاً في المواقع وتقاسماً في الأدوار وتنابزاً بالألقاب والمسميات.
هذا العنوان ليس حصيلة لقراءة في آخر المستجدات، وإنما على العكس تماماً، فهو قراءة في حصيلة النتائج التي تمخضت عن حرب استمرت لثلاث سنين أو ما يقارب، وبدأت ترسي وقائعها وحقائقها الجديدة في هذا الإقليم.
كان من المفترض أن تكون هذه الحقائق والوقائع عنوان هذا المقال، لكن إلحاحية الوضع الفلسطيني الراهن هي التي أملت العنوان المقتبس.
تعالوا نحاول إجمال هذه الحقائق والوقائع أولاً.
إذا استثنينا السلاح النووي المدمّر، فقد استخدمت الولايات المتحدة ومعها دولة الاحتلال كل ما لديها من أسلحة عسكرية، وكل ما لديها من نفوذ وسطوة سياسية على المستوى الدولي الشامل والأعم، وحشدت كل ما لديها ولديهما من موارد وطاقات ومقدرات، ومن وسائل تقنية من أعلى وأرقى مستويات العمل الاستخباري، وسخّرت كل ما لديها من وسائط إعلامية وثقافية، وزجّت بها في حروب إجرامية وإبادية لا ترحم، وبلا قيود أو حدود، أدت من بين ما أدت إليه إلى قتل عشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف، وإلى جرح أكثر من نصف مليون إنسان حتى الآن، وإلى تدمير شامل في قطاع غزة ، وإلى دمار كبير في لبنان، وإلى خسائر فادحة في العراق واليمن، وإلى دمار وخسائر مهولة في إيران.
مثل هذا القوة الغاشمة المدمرة كان يفترض ألا تبقي ولا تذر، وكان يمكن أن تؤدي هذه السنوات الثلاث من الإبادة والإجرام المنفلت من كل عقال وعقل وعقلانية إلى الانتصار الأميركي والإسرائيلي المطلق والحاسم والنهائي حسب العقل الغربي والذهنية الاستشراقية، وحسب العقل العربي المعلول بأمراض مزمنة.
💬 التعليقات (0)