فقط حين يحزم الرئيس الأميركي أمره بإلزام إسرائيل بتنفيذ خارطة الطريق المكونة من خمس عشرة نقطة، يمكنه أن يدعي بأنه حقق سلاماً في واحدة من اعقد القضايا، ولكن بالتأكيد لا يمكنه الادعاء بأنه حقق سلاماً كاملاً تاريخياً دون تحقيق الشعب الفلسطيني لأهدافه الوطنية.
لم تكن خطة ترامب الأساسية المكونة من عشرين بنداً تحتاج إلى مزيد من المفاوضات لكي تجد طريقها إلى التنفيذ، لولا الاعتراض الإسرائيلي الذي واصل عدوانه. بل حربه على الفلسطينيين بذرائع مختلفة فيما تواطأت الإدارة الأميركية بذريعة التركيز على الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
إسرائيل خالفت خطة ترامب، وواصلت الاغتيالات والقتل والتدمير والحصار والتجويع، وتقنين إدخال المواد الإغاثية، وواصلت التوسع في السيطرة على أراضي القطاع حتى شارفت على ٧٠٪ منه. تجاوزت إسرائيل المرحلة الأولى من الاتفاق الأساسي، وأعلنت غير مرة أنها ستواصل ما دأبت على فعله وان بوتائر منخفضة عما كانت تفعله قبل الاتفاق.
كان واضحاً منذ الإعلان عن الخطة في شرم الشيخ المصرية، وبموافقة الفصائل الفلسطينية أن إسرائيل غير راضية عن الخطة، وعملت كل الوقت على إفشالها دون أن تخشى تدخلاً حاسماً من الرئيس ترامب الذي أعطاها الوقت الكافي لإنجاز ما فشلت عن إنجازه خلال فترة حرب الإبادة.
عشرة أشهر من المفاوضات والمماطلة، حتى امكن أخيراً التوصل إلى خارطة طريق لتفسير خطة ترامب، وافقت عليها حركة حماس والفصائل مع تحفظ حركة الجهاد الإسلامي.
المفروض أن تتوقف إسرائيل عن ممارسة اعتداءاتها على قطاع غزة مع صبيحة يوم أمس (الأحد)، وان تبدأ عملية تنفيذ الخارطة غير أن الأمور تبدو اكثر تعقيداً.
💬 التعليقات (0)