بقلم: الدكتور نبيل كوكالي مؤسس ورئيس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي- PCPO
شهدت سوق العملات في فلسطين خلال الفترة الأخيرة تحولاً لافتاً، تمثل في اقتراب أسعار الصرف الرسمية للدولار الأمريكي والدينار الأردني واليورو من الأسعار المعروضة لدى البنوك ومحال الصرافة. ويأتي ذلك بعد فترات كان المواطن يلاحظ فيها فارقاً أكبر بين السعر الرسمي المنشور والسعر الذي يدفعه فعلياً عند شراء العملة الأجنبية نقداً.
وقد يبدو هذا التقارب، للوهلة الأولى، نتيجة مباشرة لتراجع هوامش أرباح الصرافين. إلا أن الصورة أكثر تعقيداً؛ فما يحدث يعكس تداخلاً بين حركة السعر الرسمي، والاستقرار النسبي في قيمة العملات، وانخفاض المخاطر التي يتحملها الصرافون، إلى جانب عوامل العرض والطلب، وتوافر العملات الأجنبية نقداً، وأزمة فائض الشيكل في السوق الفلسطينية.
ولا يقتصر أثر انخفاض الدولار والدينار واليورو أمام الشيكل على سوق الصرافة وحدها، بل يمتد إلى المدخرات والتحويلات والالتزامات اليومية. فهذا الانخفاض يقلل القيمة بالشيكل للمدخرات والدخول المقومة بالعملات الأجنبية، وقد يضر بالأسر التي تعتمد عليها. وفي المقابل، يخفف كلفة الرسوم والديون والالتزامات الأجنبية على من يتقاضون دخولهم بالشيكل.
وقد يساهم انخفاض العملات الأجنبية نظرياً في خفض بعض تكاليف الاستيراد، لكن انتقال هذا الأثر إلى المستهلك ليس تلقائياً، بل يعتمد على تكاليف النقل والتمويل، وهوامش التجارة، والظروف المحلية. ولذلك لا تمثل قوة الشيكل مكسباً متساوياً للجميع، بل توزع آثارها بصورة مختلفة بين المدخرين والمستهلكين والمستوردين وأصحاب الالتزامات بالعملات الأجنبية.
السعر الرسمي للعملة هو في الأساس سعر مرجعي يعكس حركة السوق في وقت معين، لكنه ليس بالضرورة السعر الذي يحصل عليه المواطن عند تنفيذ عملية البيع أو الشراء. فالبنوك ومحال الصرافة تشتري العملة بسعر وتبيعها بسعر أعلى، ويغطي الفرق بين السعرين تكاليف التشغيل ونقل النقد وتأمينه، ومخاطر تغير الأسعار، إضافة إلى هامش الربح.
💬 التعليقات (0)