لم تمض ساعات على إعلان السلطات الإسبانية حالة الطوارئ في مدينة سبتة، إثر التدفق المفاجئ للمهاجرين، حتى سارعت مدريد إلى إرجاع الأزمة إلى شائعات مضللة نشرتها شبكات الاتجار بالبشر، قالت إنها استغلت حكما حديثا للمحكمة العليا الإسبانية لإيهام المهاجرين بإمكانية دخول المدينة والبقاء داخل الأراضي الإسبانية.
غير أن تتبع مسار المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي يكشف عن أن الأزمة لم تقتصر على شائعات الهجرة، فبالتزامن مع تصاعد الأحداث، تحولت أزمة الهجرة في سبتة إلى ساحة حرب معلوماتية، استغلتها حسابات إسرائيلية لتوجيه النقاش نحو قضايا الهجرة والأمن والسياسات الأوروبية، عبر تضخيم مقاطع متداولة وإعادة تأطيرها في سياقات سياسية وتحريضية.
ويشير تحليل نشاط هذه الحسابات إلى أنها لم تركز على نقل تطورات الأزمة، بقدر ما وظفتها لدعم سرديات تستهدف تأجيج الجدل داخل إسبانيا، مستفيدة من الزخم الذي أحدثه تدفق المهاجرين وسرعة انتشار المحتوى على المنصات.
في هذا التقرير، نتتبع كيف تحولت أزمة سبتة من حدث حدودي إلى ساحة لحملات التأثير الرقمي، وكيف استغلتها حسابات إسرائيلية للدفع بسرديات تتجاوز الحدث نفسه لتصفية حسابات قديمة مع إسبانيا جراء موقفها المختلف عن نظرائها الأوروبيين من تطورات القضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية.
رصدت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة نشاطا مكثفا لحسابات إسرائيلية معروفة وأخرى مجهولة الهوية، انخرطت في حملة رقمية موجهة لتضخيم الأحداث، تجاوزت نقل الأخبار إلى استخدام محتوى مرئي مولد بالذكاء الاصطناعي لتصوير المدينة في فوضى عارمة، بهدف شحن الرأي العام الأوروبي وتأجيج الخطاب المناهض للمهاجرين.
بين الفوضى الميدانية والتضليل الرقمي، يفتح هذا التقرير ملف الحملة الإسرائيلية، ليجيب عن السؤال الأبرز: هل تعكس هذه التحركات موقفا غير معلن لمعاقبة مدريد على خياراتها السياسية، لا سيما بشأن القضية الفلسطينية، أم أنها مجرد استغلال رقمي لإثارة الفوضى على هامش مأساة إنسانية؟
💬 التعليقات (0)