تتبَّع البرنامج في حلقة الأحد (2 أغسطس/آب) على الجزيرة 360 كيف تحولت واحدة من أقدم الملاحم الإنسانية إلى مرآة تعكس معاناة ملايين المهجَّرين واللاجئين في العصر الحديث.
وانطلق البرنامج من قصة أوديسيوس ملك إيثاكا، الذي عاد إلى وطنه بعد عشرين عاما من الحرب والتيه، ليجد نفسه مضطرا إلى إثبات هويته واستعادة مكانه في بيت لم يعد كما تركه.
وأوضح البرنامج أن سر الإقبال الجماهيري الكبير على الفيلم -رغم امتداده ثلاث ساعات واعتماده على قصة يعرفها الجميع- لا يعود إلى شهرة نولان وحدها، بل إلى أن سؤال العودة أصبح أكثر إلحاحا في زمن يعيش فيه الملايين تجربة النزوح والمنفى، متسائلين:
وتوقفت الحلقة عند مفهوم "النوستوس" في الأدب الإغريقي، وهو العودة إلى الوطن بعد الحرب، قبل أن تشرح كيف نشأت كلمة "نوستالجيا" من دمج "نوستوس" مع كلمة "ألغوس" التي تعني الألم، ليصبح معناها الحرفي "وجع العودة".
وأشارت إلى أن المصطلح صاغه طالب الطب السويسري يوهانس هوفر عام 1688 لوصف الحالة النفسية والبدنية التي أصابت جنودا ابتعدوا عن قراهم، قبل أن يتحول اليوم إلى مرادف للحنين إلى الماضي.
وبيَّن البرنامج أن ملحمة هوميروس لا تتحدث عن العودة بوصفها نهاية سعيدة، بل عن رحلة لاستعادة الهوية. فأوديسيوس عندما عاد إلى إيثاكا لم يستطع إعلان هويته مباشرة، بل اضطر إلى إثباتها تدريجيا لابنه وكلبه العجوز وخادمته ثم زوجته، في رسالة مفادها أن هوية الإنسان لا يحفظها وحده، بل تحفظها الذاكرة المشتركة والبيت والعلاقات التي تربطه بالمكان.
💬 التعليقات (0)