لم تمر أسابيع على الظهور الليلي لحيوان النمس المصري في الكتلة السكنية بإحدى مدن محافظة الفيوم المصرية، حتى كانت المحافظة نفسها، التي تمتلك ظهيرا صحراويا واسعا يحيط بأراضيها الزراعية، على موعد مع ظاهرة جديدة جاءت متزامنة مع موجة حارة شديدة، وهي رصد ثعالب تتجول بالقرب من المناطق السكنية والمزارع.
وبينما كان ظهور النمس مقتصرا على حيوان واحد فقط رُصد في شوارع مدينة أبشواي، كان التفاعل مع ظهور الثعالب أكثر زخما، بعد أن رُصد أكثر من ثعلب ليلا بشوارع مدينة طامية في ظاهرة أثارت مخاوف السكان، الذين بدؤوا يتساءلون عما إذا كان هناك رابط بين الظهور الغريب للحيوانين.
ولا يرى الدكتور محمد عادل قدري، أستاذ علم الحيوان بجامعة القاهرة في تصريحات للجزيرة نت، أن ظهور النمس المصري أمر مستغرب، وعزا حالة الخوف التي صاحبت ظهوره إلى أن الأجيال الجديدة لم تعتد على شكله، لكن الأجيال القديمة تعرف هذا الحيوان الذي ارتبط تاريخيا بالبيئات الزراعية والترع وضفاف الأنهار، أكثر من ارتباطه بالصحاري.
ويتغذى النمس على القوارض والثعابين والحشرات والطيور الصغيرة، وهي فرائس تتوافر بكثرة في المزارع والقرى الريفية، وتزيد حركة هذه الفرائس خلال فترات الحر الشديد، إذ تدفعها الحرارة الشديدة للاقتراب من مصادر المياه والغذاء داخل المناطق السكنية، وهو ما يفسر رصد النمس ليلا بالقرب من المنطقة السكنية، خلال موجة حارة شديدة في أحد أيام يوليو/تموز.
ويوضح قدري أن الموجة الحارة هي الرابط بين ظهور النمس والثعالب، وإن اختلفت موائلهما، إذ إن الثعلب، الذي يعيش في المناطق الصحراوية معتمدا في غذائه على برك مياه صغيرة وفرائس مثل القوارض والأرانب البرية، يعاني خلال الموجات الحارة الشديدة من جفاف تلك البرك وهجرة فرائسه الطبيعية إلى حيث مصادر المياه والغذاء الموجودة في القرى والمدن، فيتبعها الثعلب بحثا عن غذائه، وهو ما يفسر ارتباط ظهوره في القرى والمدن بالموجة الحارة، لا سيما عندما تكون القرى والمدن قريبة من المناطق الصحراوية، كما في حالة الفيوم.
ولا يستطيع قدري الجزم بأن هذه الحوادث غير مسبوقة، إذ قد تكون قد حدثت في العقود الماضية، لكن لم تكن قد ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي التي تنشرها.
💬 التعليقات (0)