مع بدايات موسم الخريف الماطر، تأخذ منطقة الساحل لونا جديدا لأرضها القاحلة، فالسيول الجارفة تحاول غسل سيول أخرى من النجيع والدم القاني الذي سقت به أطراف الحرب المنطقة منذ أكثر من عقدين.
لكن سيول الساحل تبدو سياسية هذه السنة أكثر من غيرها، بسبب حجم المتغيرات، والاتهامات التي بدأ قادة الساحل يوجهونها إلى جيرانهم، وخصوصا بنين وكوت ديفوار وموريتانيا، زيادة على المستعمر الفرنسي السابق، يضاف إلى ذلك تصاعد الاهتمام الدولي، مع تقارير أمريكية عن هجمات أمريكية محتملة قد تستهدف بعض مناطق مالي سعيًا لاجتثاث أو إضعاف قوة جماعتي نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية المناوئتين للأنظمة الساحلية وداعميها.
وفي حين تأخذ الأوضاع على الأرض لونا دمويا ساخنا، فإن العلاقة بين عواصم دول الجنرالات الشباب، وجيرانها تبدو ملتهبة حتى وإن غطت اللغة الدبلوماسية في أحيان قليلة حجم التوتر.
لا يمنح حكام ثلاثية النيجر ومالي وبوركينا فاسو أي تقدير إيجابي لكوت ديفوار، بل يعتبرونها اليد الفرنسية التي تعبث بمصالح هذا الثلاثي كلما أتيحت لها فرصة.
ومن العواصم الثلاثة جاءت الاتهامات تترى، فنظام بوركينا فاسو يتهم كوت ديفوار بإيواء المعارضين والمتمردين، وتدبير المحاولات الانقلابية سعيا للإطاحة به.
وفي باماكو كانت الأمور أكثر حدة، عندما اعتقل الجيش المالي قبل فترة 49 عسكريا إيفواريا ووجه إليهم تهمة التجسس، قبل أن يبدأ الطرفان لعبة الاعتقالات المتبادلة، كلما زلت بجندي قدمه إلى الطرف الثاني من حدود غير مرسمة بدقة.
💬 التعليقات (0)