قد توحي عودة افتتاح المطاعم والمقاهي في قطاع غزة بأن الاقتصاد بدأ يستعيد عافيته إلا أن القراءة الاقتصادية تكشف واقعا مختلفا. فازدياد عدد المنشآت الخدمية لا يعني بالضرورة وجود تعافي اقتصادي لأن النمو الحقيقي يقاس بقدرة المشاريع على الاستمرار وتحقيق أرباح وليس بمجرد افتتاحها أو عودتها إلى العمل.
ويواجه هذا القطاع معادلة معقدة تجمع بين ارتفاع تكاليف الاستثمار والتشغيل من جهة وضعف الطلب من جهة أخرى. فتكاليف التأسيس والترميم وتجهيز المنشآت لا تزال مرتفعة نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء ومستلزمات التشغيل بينما تبقى القوة الشرائية محدودة في ظل تراجع الدخول وتركز إنفاق الأسر على الاحتياجات الأساسية.
ولذلك، نجد أنه في حال ارتفعت التكاليف في وقت يضعف فيه الطلب، تتقلص هوامش الربح وتصبح استدامة المشروع أكثر صعوبة.
وتزداد الضغوط مع دخول مشاريع جديدة إلى السوق، إذ تؤدي المنافسة إلى خفض الأسعار في محاولة لجذب الزبائن وهو ما يضغط على الأرباح بدلا من تعزيزها. وفي هذه الحالة لا تعني زيادة عدد المنشآت نموا في السوق وإنما قد تعني تقاسم الطلب المحدود بين عدد أكبر من المشاريع، الأمر الذي يضعف قدرة كثير منها على الاستمرار.
كما أن التحدي لا يقتصر على ارتفاع الأسعار وإنما يمتد إلى اضطراب سلاسل التوريد وصعوبة توفير مستلزمات التشغيل ومحدودية السيولة النقدية، وهي عوامل ترفع المخاطر التشغيلية وتقلل من قدرة أصحاب المشاريع على التخطيط والاستثمار طويل الأجل.
لذلك، فإن انتعاش القطاع الخدمي وحده لا يكفي للحديث عن تعافي اقتصادي، فالاقتصادات المستدامة تبنى على توازن بين القطاعات الإنتاجية والخدمية، بحيث تولد الزراعة والصناعة والإنشاءات فرص العمل والدخل، بينما تستفيد منها الأنشطة الخدمية.
💬 التعليقات (0)