لم تعد عمليات الاستيطان في مدينة القدس تقتصر على الاستيلاء على المنازل وتهجير أصحابها الفلسطينيين، بل امتدت إلى محاولة إعادة تشكيل هوية المكان ورموزه البصرية والدينية.
فبعد كل عملية استيلاء على عقار فلسطيني، يحرص المستوطنون على تثبيت ما يُعرف بـ "المزوزاه" على مدخل المنزل أو المبنى، في خطوة تتجاوز البعد الديني إلى رسالة سياسية تهدف إلى إعلان السيطرة وإضفاء طابع يهودي على العقارات والأحياء التاريخية، ضمن مشروع متواصل لتهويد المدينة وتغيير معالمها.
وشهدت القدس خلال الأيام الماضية واحدة من أحدث هذه الممارسات، بعدما علّق مستوطنون "مزوزاه" على مدخل عقار "الباشا" التاريخي في البلدة القديمة، عقب الاستيلاء عليه بقرار صادر عن سلطات الاحتلال. إقرأ أيضاً استهداف باب الرحمة.. خطوة إسرائيلية جديدة نحو تقسيم الأقصى
وأعاد هذا المشهد إلى الواجهة استخدام الرموز الدينية كجزء من سياسة فرض الأمر الواقع في المدينة المقدسة.
"المزوزاه" في الموروث الديني اليهودي، عبارة عن لفافة جلدية صغيرة تُكتب عليها نصوص من التوراة، وتوضع داخل علبة تُثبت على العضادة اليمنى لأبواب المنازل، اعتقادًا بأنها تجلب البركة وتحفظ أهل الدار.
غير أن استخدامها في القدس تجاوز هذا الإطار التعبدي، إذ أصبحت تُعلق بصورة منهجية على أبواب العقارات الفلسطينية فور الاستيلاء عليها، سواء كانت منازل أو متاجر أو مباني تاريخية.
💬 التعليقات (0)