تواجه الحالة السياسية الفلسطينية تعقيدات تاريخية وبنيوية غير مسبوقة تضع أي حديث عن مسار ديمقراطي أو انتخابات تشريعية أمام معضلات وجودية .
وفي ظل واقع ميداني يتسم بالتصعيد العسكري المستمر ، وتدمير البنى التحتية والمؤسساتية والنزوح والابادة بهدف التهجير ، والفصل الجغرافي والديمغرافي الحاد بين قطاع غزة والضفة الغربية ، إلى جانب المحاولات الحثيثة لتهويد مدينة القدس وتغييبها عن المشهد السياسي الفلسطيني وعزلها جغرافيا ومؤسساتيا ، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى العودة إلى صناديق الاقتراع في هذه الظروف ، ومدى إمكانية تحقيق حد أدنى من النزاهة والشفافية ، وما إذا كانت المخرجات ستؤدي إلى لم الشمل الفلسطيني أم ستدفع نحو مزيد من التفكك المجتمعي والسياسي ؟! .
_ جدوى الانتخابات في ظل الدمار والفصل والتهويد :
تبدو الجدوى السياسية لإجراء الانتخابات في الوقت الراهن محط انقسام كبير بين النخب والمحللين .
من منظور واقعي ، فإن غياب القدس بفعل إجراءات الاحتلال ، وعزل قطاع غزة المدمر عن الضفة الغربية ، يحول دون بناء حوار وطني شامل يمهد لعملية ديمقراطية حقيقية .
إن إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف قد يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بالأمر الواقع المفروض إسرائيلياً ، حيث يصعب تأمين مشاركة فاعلة ومستقلة لأهالي القدس ، كما يصعب تصور التفاف جماهيري حول صناديق الاقتراع في قطاع يعاد إعماره وسط الركام .
💬 التعليقات (0)