الأحد 02 أغسطس 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس
الموافقة على نزع السلاح تشكل خطوة إلى الأمام، بكل ما لها وما عليها، فكما هو معروف، السلاح الذي لا يستطيع حماية أبناء شعبنا، بل يثقل كاهلهم بالقتل والمعاناة، لا حاجة له ولا ضرورة، كما أن هذه الخطوة سوف تسحب ورقة الحرب من يد نتنياهو وحكومته الساعية إلى استمرار الحرب في غزة. وأمام هول ما حدث ويحدث، فإن كل خطوة تفضي إلى وقف القتل وعمليات الإبادة هي خطوة في الاتجاه الصحيح، ولو أنها جاءت متأخرة كثيرًا، فلو أنها اتخذت قبل عامين، لأنقذنا عشرات آلاف الأرواح والممتلكات، وأوقفنا نزيف الألم، ولما وصل منسوب الفقد إلى كل هذه الأعداد من الشهداء والجرحى، ولما وصل الخراب إلى كل شيء في غزة، وهذا يدفعنا لكي نسأل: لماذا حصدنا كل هذا الخراب؟ ربما نؤجل الإجابة إلى وقت آخر، حيث الظرف الراهن لا يحتمل الإجابات والأسئلة بل يحتاج أكثر إلى التخفيف الحقيقي من معاناة الناس.إن المسألة اليوم أعمق من مراجعة ضمنية واضحة لا جدال فيها، وهي مفهومة ولا تحتاج إلى زيادة أو نقصان، لكن واقع الحال يلزمه التأني؛ لأن ظروف معاناة الناس تزداد صعوبة، وهذا يعني أن تخفيف المعاناة أهم الأولويات، وأن يخرج الناس من الخيام إلى بيوت مؤقتة ضرورة الضرورات، وأن يجدوا الماء والدواء والطعام، ويجمعوا شملهم بعد أن تفرقوا بين مراكز النزوح والخيام، وهذا من البديهيات التي يحتاجها الناس على وجه السرعة.إن مراجعة عاجلة وسريعة في أمر كل ما حدث تدفعنا كي نرفض الغوغائية، لأننا بتنا أكثر قدرة على الإمساك بالحقيقة، فمن غير المقبول التعامل مع عقولنا بسطحية وسخف التصريحات وسيل التبريرات، لأن منسوب الوعي صار كافيًا لفهم المسألة وفهم جوانبها وأطرافها، وأن الخطوة التي أريد منها أن تكون خطوة إلى الأمام أعادتنا عقودًا إلى الوراء، وهذا مرده إلى أن التفرد في حياة الشعوب نقمة، تمامًا كما هي معادلة الارتهان لقوى في الإقليم، وهذه واحدة من الدروس التي لا بد للبعض أن يفهمها، وما كان يراه البعض نظرة ثاقبة أثبتت التجربة أنه عمى وانحراف عام وتام وطام.وإن مراجعة دقيقة لكل ما حدث يلزمها وقت كافٍ لتفكيك الكثير من التساؤلات، ولكن ليس هذا زمانها، فحال الناس صعب في خيام مثل الأفران تحت شمس آب وموجات الحر التي تتواصل وترتفع معها درجات الحرارة، وحياة الناس في غزة لا تحتمل الكلام، ولا تطيق المماطلة والتلكؤ، حيث الواقع الرث والظروف الصعبة، لهذا فإن تأجيل المراجعات أمر غاية في الضرورة الآن، وإن كان سيحدث يومًا ما، في قادم الأشهر والسنوات.إن غزة اليوم تحتاج إلى من يبعث فيها الحياة، وأنها، بعد أن صبرت كل هذه الأشهر الطويلة تحت ركام البيوت والخراب في زمن الإبادة، تستحق فرصة للنجاة، ومن ثم يكون بمقدورها الالتفات إلى ما بعد فصل النجاة، فليس الأمر محاصصة حزبية وفصائلية، ولا هوجائية فردية، بل هو شعب كامل كان يُذبح، وهو اليوم يتطلع إلى طي زمن الإبادة، ولملمة جراحه، والتماسك من أجل النهوض، وإعادة البناء على قاعدة أن غزة أهم من الفصائل، وأن شعبها وناسها يستحقون الحياة.
بقلم: د. منى أبو حمدية أكاديمية وباحثة
المهندس غسان جابر: القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية
واصل الخطيب: مسؤول ملف الاعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
💬 التعليقات (0)