لا تبدو أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية مجرد اختبار لقدرة أوروبا على حماية حدودها الخارجية، بل تمتد تداعياتها إلى أحد أهم المقومات التي صنعت تفوق القارة بوصفها وجهة سياحية عالمية، وهو حرية التنقل داخل فضاء شنغن.
فقد أعادت أزمة سبتة ملف حرية التنقل داخل أوروبا إلى الواجهة، بعدما أعلنت إيطاليا تعليق تطبيق اتفاقية شنغن مع إسبانيا، وإعادة فرض رقابة مؤقتة على القادمين منها جوا وبحرا، إثر دخول نحو 50 ألف مهاجر غير نظامي المدينة.
وتزامن ذلك مع تشديد فرنسا إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، وتعزيز البرتغال وجودها الأمني على حدودها الجنوبية، في تطورات أعادت التساؤلات بشأن قدرة الاتحاد الأوروبي على الموازنة بين حماية حدوده والحفاظ على انسيابية الحركة التي تمثل أحد أهم مقومات السياحة الأوروبية.
ورغم أن السلطات الإيطالية أوضحت لاحقا أن عمليات التفتيش ستكون انتقائية، وتستهدف بصورة رئيسية مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإن أهمية القرار لا تقتصر على عدد المسافرين الذين سيخضعون للتفتيش، بل ترتبط بالرسالة التي يبعث بها في موسم يعتمد فيه القطاع السياحي الأوروبي على سهولة الحركة، وسرعة الانتقال بين دول عدة ضمن رحلة واحدة.
لم تكن اتفاقية شنغن مجرد إطار قانوني لإلغاء الرقابة على الحدود الداخلية، بل أصبحت أحد أهم المنتجات السياحية التي تسوّق بها أوروبا نفسها للعالم.
فبدلا من الترويج لكل دولة على حدة، باتت القارة تعرض نفسها وجهة واحدة يستطيع السائح التنقل داخلها بسهولة بين عشرات المدن والدول، دون المرور بإجراءات حدودية متكررة، وهو ما عزز ازدهار الرحلات المتعددة الوجهات، خاصة بالنسبة للمسافرين القادمين من الخليج وآسيا والأمريكتين.
💬 التعليقات (0)