لا يوحي المنزل القائم في أحد شوارع مدينة روشفور الفرنسية من الخارج، بأنه يخفي وراء واجهته الهادئة عالما يعيد الزائر إلى إسطنبول العثمانية، حيث تتجاور الخزفيات الإزنيقية والكتابات العربية والسقوف الخشبية مع صالون تركي وقاعة تحمل اسم المسجد.
يعود هذا المنزل إلى الروائي والرحالة وضابط البحرية الفرنسي بيير لوتي، الذي جسّد شغفه بالشرق، ولا سيما بالإمبراطورية العثمانية وإسطنبول، في قاعات وغرف استوحاها من رحلاته، ليصبح المنزل أحد أبرز الشواهد الأوروبية على التأثر بالفنون والعمارة التركية والإسلامية.
وتتزين قاعة المسجد بخزفيات تحمل زخارف مستوحاة من خزف إزنيق العثماني الشهير، إلى جانب كتابات عربية وسقف خشبي ومقتنيات جمعها لوتي خلال رحلاته، لتتحول إلى أكثر أركان المنزل تعبيرا عن علاقته بالثقافة العثمانية.
وُلد بيير لوتي، واسمه الحقيقي لويس ماري جوليان فيو، في مدينة روشفور في 14 يناير/كانون الثاني 1850.
وبعد وفاة شقيقه الأكبر غوستاف، التحق عام 1867 بالمدرسة البحرية الفرنسية، وهو ما أتاح له السفر إلى أنحاء مختلفة من العالم، لتصبح رحلاته المصدر الرئيس لإبداعه الأدبي وتصميم منزله الفريد.
واشتهر لوتي بروايته أزياده، المستوحاة من قصة حبه لامرأة شركسية تعرّف إليها خلال إقامته في إسطنبول أواخر القرن التاسع عشر، وهي الرواية التي كرّست ارتباطه العاطفي والثقافي بالمدينة العثمانية.
💬 التعليقات (0)