لم تكن صورة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كانت بالنسبة لعائلة محمود عطا الله الدريملي نهاية رحلة طويلة من الانتظار امتدت قرابة عامين، وبداية أمل جديد.
فبعد نحو عامين من الغياب وانقطاع أي أثر له، تقول العائلة إنها تعرفت على ابنها الأسير في صورة متداولة نُشرت عبر حساب يُنسب إلى مجندة إسرائيلية على منصة إنستغرام، ظهر فيها مكبل اليدين ومعصوب العينين، يتوسط مجندتين إسرائيليتين.
في منزل العائلة، لم تستغرق الأم عايدة الدريملي سوى لحظات لتتعرف على ابنها. لم تكن بحاجة إلى اسمه، فقد قادتها ملامحه وهيئته وطريقة جلوسه إلى يقين تقول إنه بدد سنوات من الحيرة، وأعاد إليها الأمل بأنه ما زال على قيد الحياة، وإن كان ذلك الأمل ممزوجا بألم رؤية ابنها مقيدا ومعصوب العينين.
وتصف الأم تلك اللحظة بأنها من أقسى ما عاشته منذ اختفاء محمود، قائلة للجزيرة "عندما رأيت الصورة ارتاح قلبي لأنني شعرت أن ابني ما زال حيا، لكن في الوقت نفسه انكسر قلبي عندما رأيته مكبل اليدين ومعصوب العينين. هذا المشهد كان قاسيا على أي أم".
وكان محمود (24 عاما) قد فُقد في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أثناء محاولته العودة من جنوب قطاع غزة إلى شماله بعد فترة نزوح، ومنذ ذلك اليوم انقطعت أخباره تماما، ولم تتلق العائلة أي معلومات رسمية تكشف مصيره.
وتقول والدته إن سنوات الغياب لم تكن مجرد انتظار، بل حياة توقفت عند لحظة الفقد. ففي كل رمضان، وكل عيد، وكل مناسبة عائلية، كان مقعد محمود حاضرا بغيابه، ولم يتوقف الدعاء بعودته سالما.
💬 التعليقات (0)