عادت طبول الحرب لتقرع مجدداً في الشمال الإثيوبي، حيث اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة صباح اليوم السبت بين القوات الاتحادية وعناصر تابعة لجبهة تحرير شعب تيغراي. وأفادت مصادر مطلعة بأن الهجوم بدأ في منطقة شيرينا الواقعة على مقربة من الحدود السودانية، مشيرة إلى أن حدة القتال لا تزال في تصاعد مستمر منذ الساعات الأولى للفجر.
وأكدت القيادات الميدانية في جبهة تيغراي أن الجيش الإثيوبي استخدم المدفعية الثقيلة في قصف مواقعهم، مما أدى إلى اندلاع معارك ضارية في الجزء الغربي من الإقليم. وتعتبر هذه المنطقة من النقاط الساخنة والمتنازع عليها، إذ تسيطر عليها حالياً مجموعات قومية مسلحة تنتمي لولاية أمهرة المجاورة، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي.
تأتي هذه التطورات الميدانية بعد أشهر من التوتر الصامت والتحشيد العسكري المتبادل على طول الحدود الإدارية لإقليم تيغراي. وتبادل الطرفان خلال الفترة الماضية اتهامات علنية بمحاولة تقويض حالة الاستقرار النسبي والسعي لإشعال فتيل نزاع مسلح جديد، في ظل تعثر تطبيق بعض البنود الجوهرية لاتفاقيات السلام السابقة.
ويثير هذا التصعيد مخاوف دولية واسعة من العودة إلى مربع الحرب الشاملة التي عصفت بالإقليم بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت كارثة إنسانية كبرى. وبحسب تقديرات رسمية صادرة عن الاتحاد الإفريقي، فإن النزاع السابق أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، فضلاً عن تشريد الملايين وتدمير البنية التحتية في الإقليم الذي يقطنه نحو 6 ملايين نسمة.
ويرى مراقبون أن الفشل في تنفيذ كامل بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في جنوب إفريقيا أواخر عام 2022، قد ساهم في تعميق الانقسامات داخل النخبة السياسية. ويبدو أن حالة الهشاشة التي اتسم بها الاتفاق قد بلغت ذروتها اليوم، مما يضع البلاد أمام اختبار حقيقي لمنع انزلاق المنطقة نحو جولة جديدة من الدماء والدمار.
التعليقات (0)