مع تصاعد التحذيرات الأمريكية لرعاياها في الشرق الأوسط والاستعدادات لاحتمال إغلاق الأجواء، تتجه الأنظار إلى طهران وواشنطن، حيث يطغى الخطاب العسكري على المشهد، بينما تتراجع الدبلوماسية إلى الخلف، في مؤشر يعكس حجم التوتر المحيط باحتمالات مواجهة قد تتجاوز حدود البلدين وتمتد إلى المنطقة بأسرها.
وفي طهران، يقول مدير مكتب الجزيرة نور الدين الدغير إن القيادة الإيرانية تراقب عن كثب ما قد تحمله الساعات المقبلة، مستندة إلى تصريحات قائد مقر خاتم الأنبياء، وهو الجهة المسؤولة عن إدارة وتنسيق العمليات العسكرية في إيران، والتي تعادل عمليا غرفة إدارة الحرب في البلاد.
ويشير هذا الظهور العسكري -حسب الدغير- إلى أن طهران تتعامل مع احتمال وقوع عمل عسكري باعتباره سيناريو قائما يتطلب الاستعداد.
وبحسب التصريحات الإيرانية، ترى طهران أن أي هجوم أمريكي لن يبقى محصورا في إطار مواجهة ثنائية، بل قد يتحول إلى حرب إقليمية مفتوحة تمتد إلى أكثر من ساحة، تشمل البحر الأحمر وباب المندب والعراق ولبنان، مع تحذير واضح من أن أي قواعد أو مناطق تنطلق منها القوات الأمريكية قد تصبح أهدافا للرد الإيراني.
ويضيف مراسل الجزيرة أن المشهد السياسي داخل إيران يشهد تحولا لافتا، إذ اختفى صوت الدبلوماسية تقريبا، في حين يتصدر العسكريون واجهة المشهد. فالتصريحات الرسمية الأخيرة جاءت حصرا من قيادة مقر خاتم الأنبياء، التي أكدت جاهزية إيران لمواجهة مختلف السيناريوهات، ولوحت بتوسيع نطاق الرد إذا تعرضت البلاد لهجوم.
ورغم تصاعد الخطاب العسكري، فلا تستبعد أوساط في طهران أن تكون التهديدات الأمريكية جزءا من سياسة ضغط تهدف إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، بعد تعثر المسار التفاوضي غير المباشر بوساطة عمانية. وتشير القراءة الإيرانية إلى أن الخلافات اتسعت بشأن مستقبل البرنامج النووي، بعدما اعتبرت طهران أن المطالب الأمريكية تجاوزت ما تصفه بخطوطها الحمراء، وهو ما أدى إلى تعثر المباحثات ورفع مستوى التهديدات.
💬 التعليقات (0)