تشهد الولايات المتحدة موجة جديدة من ارتفاع أسعار البنزين، لكن هذه المرة في ظروف تختلف عن الأشهر السابقة، إذ يأتي صعود الأسعار بعد انتهاء أثر المبالغ التي تلقاها ملايين الأمريكيين في صورة استردادات ضريبية، وهو ما يهدد بزيادة الضغوط على الإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي، ويضيف تحديا سياسيا للرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي، بحسب تحليل نشرته وكالة بلومبيرغ.
وأوضحت بلومبيرغ أن متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من 50% عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ليبلغ ذروته عند 4.56 دولارات للغالون في مايو/أيار الماضي، قبل أن يتراجع، ثم يعود مجددا إلى تجاوز مستوى 4 دولارات للغالون مع تجدد المواجهات في الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن موجة الارتفاع الأولى تزامنت مع صرف استردادات ضريبية عززها قانون ترمب الضريبي، إذ ارتفع متوسط قيمة الاسترداد بنسبة 11.5% إلى 3276 دولارا، وفقا لبيانات مصلحة الضرائب الأمريكية، وهو ما وفر حينئذ دعما مؤقتا للأسر في مواجهة ارتفاع تكاليف الوقود.
ترى بلومبيرغ أن الوضع اختلف الآن مع انتهاء موسم الاستردادات الضريبية، إذ أصبحت الأسر مضطرة إلى الاعتماد على مدخراتها أو تقليص إنفاقها لتغطية فاتورة الوقود المرتفعة، في وقت لا تزال فيه أسعار الغذاء والسلع الأساسية تشكل عبئا إضافيا على ميزانيات المستهلكين.
ونقلت الوكالة عن كبير الاقتصاديين في "ويلز فارغو" تيم كوينلان قوله إن المستهلك الأمريكي أظهر قدرة كبيرة على تحمل الصدمات، لكن استمرار الحرب يعني أن مصادر تمويل الإنفاق الإضافي أصبحت محدودة، مضيفا أن استمرار الأزمة سيجبر الأسر على إعادة ترتيب أولوياتها المالية.
ورغم أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني أظهرت نموا قويا في الإنفاق الاستهلاكي بلغ 3.2% بعد احتساب التضخم، فإن بلومبيرغ تشير إلى أن معدل الادخار تراجع في يونيو/حزيران إلى أدنى مستوياته منذ عام 2022، وهو ما يقلص قدرة الأسر على مواجهة موجات جديدة من ارتفاع الأسعار.
💬 التعليقات (0)